الصفحة 1899 من 9223

دخل الهيبة إلى مراكش في خامس رمضان، وقد خدر عياد الخليفة الجراري وأمثاله الشيخ النعمة، فأمكن لهم في تلك الأيام أن يستولوا على زمامه، ويقلبونه كيف يشاءون، ولابد أن يعرف القارئ أن ما بين الجراريين والتزنيتيين غير متلائم، لأسباب أعظمها وأمضها عين تزنيت، فقد كان إنسان يحفر بيرا في أيت جرار، فإذا به وقع تحت الأرض على سرداب يجري ماء، فقام الجراريون حتى سدوا المجرى، فطلع الماء فوق الأرض، فإذا بالماء ماء عين تزنيت بنفسه، وكان ذلك في منتصف المحرم في أول هذه السنة 1330 هـ فاسود ما بين الجراريين والتزنيتيين، وانتعش ما كان بينهما من سنة 1325 هـ من خلاف مسلح حين قامت حرب بينهما، وكادت اليوم تقع أيضا، لولا أن القوم اشتغلوا بأمر الهيبة، وما جد التزنيتيون غاية الجد، إلا ليجدعوا بسببه أنف الجراري ونظرائه، ممن بينهم وبينه ضغائن وإحَن، ثم تم أمر الهيبة، وقد بدا أيضا فيه الجراري بيد مكينة، فربضوا ينتظروا الفرص، وقد اندمجوا في غمار الناس، فجرفهم ما جرف كل السوسيين، فنسوا أمورهم الشخصية أو تناسوها إلى حين، ولكن الجراري ما كان لينسى أو ليتناسى ما بينه وبين آل تزنيت، فلم يكد يجد من النعمة أذنا صاغية، حتى التقهما ينفث فيها السموم الناقعة ضد آل تزنيت أعدائه الألداء، فلا يرى فرصة إلا استغلها غير غافل ولا مالِّ، وقطب تقوله إن التزنيتيين قد مرنوا على هتك الحجب، وضروا على المخالفات فلا يؤمن جانبهم، وأعظم ما يكونون مؤذيين إذا احترموا، فلا يليق بهم إلا الإذلال والاستخدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت