الصفحة 1900 من 9223

بدت لآل تزنيت أمور من الهيبة توسموا فيها أن قلب الخليفة النعمة صارت مرآته تصدأ من جهتهم، فكنوا يتشككون ثم يغلبون حسن الظن فيذهبون قدما، حتى وصلهم من مراكش بعد أن دخلها الهيبة ما يلاقيه إخوانهم من إهمالهم وتنحيتهم جانبا، فبدأ عش الاشمئزاز يتكون، ثم وصل في أواسط رمضان بلط (1) منهم جاءوا يتشكون أمر الشكوى من الهيبة 173/4

174/4 وأنهم ما هربوا مع الهاربين من آل سوس حتى لم يطيقوا أن يبقوا هنالك يوما واحدا، وفي إثر وصول هؤلاء بيوم ونحوه، أرسل بعض التزنيتيين فمصانا لأهله، وبينها رسالة كلف بإيصالها من الهيبة إلى النعمة، فذهبت زوجة الرجل بالرسالة في غلافها لطالب أعمش العينين يسمى سيدي عمر وهو رجل صالح محترم ملازم لتعليم كتاب الله، إمام في المسجد من إداكغا، فطلبت منه أن يقرأها لها، وما تحسب إلا أنها رسالة من زوجها إليها، فأدركت الطالب بعد آذان المغرب وقد أقبل إلى المسجد، وهو فيه الإمام الراتب، ولسرعته ولضيق الوقت وللظلام الذي بدأ يسود الأفق، ولعمش عينيه، لم يستوف قراءة عنوان الرسالة، أو لم يتأمله إتكالا على قول المرأة، ففك الغلاف، فإذا بالرسالة رسمية من الهيبة إلى النعمة، فسقط في يده، فذهب بها إلى الأعراب معتذرا، وملقيا إليهم بالحقيقة كما هي، فقام الأعراب وقعدوا، يقولون أبلغ بالتزنيتيين أن استخفوا برسائل السلطان هذا الاستخفاف، فلا الرسول أتى بها بنفسه كما أمر به، وقنع أن يلويها في قمصان أهله، ولا القارئ احترم العنوان فأدى الرسالة كما هي، فقد هتكت أستار السلطنة، ونسف سياج حرمتها، فتوسط أناس من تزنيت يبينون للنعمة الواقع كما هو، وهو لا يلوي عنانه، وقد أوعز بمائة من الفرسان أن ينزلوا على الطالب عمر، حتى يغرم ألف ريال حسني، فبدأت خيل الأعراب تجتمع لذلك - وقد بنوا قبة على حبة، وظهروا بمظهر الصرامة، فتداخل في الوساطة أخيرا من لا يقدر النعمة أن يرده كل

(1) البلط بضمتين الهاربون من الجيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت