فهرس الكتاب
وللبعض الآخر كلام آخر, وعلى تلك الطريقة يسير غالب علماء سوس, وعلماء إلغ قديما وحديثا, ومن بينهم صاحب الترجمة, فكان يفاوض في ذلك صاحب الحق حتى يتراضيا على أجرة تطيب بها نفس المعطي, وقد أخبرني المسن ابن أخيه المذكور أنه سمع أن بعض الوفقاويين كان حكمه وصاحبا له في قضية فحكم له وتوصل منه بما تراضيا عليه ثم إن الوفقاوي راجع الفقيه فقال له: إننا غلطنا في الحساب حين أدفع لك أجرتك. فقال الفقيه: إنني تحققت ما توصلت به منك, ولم يجتز إلي درهم واحد يزيد على ما تراضينا عليه, فكان الوفقاوي تناوله بكلمة مست شعوره فثار عليه فقال: لتؤاخذني بين يدي الله إن خنتك في درهم واحد, ولتقف في باب الجنة إن قدرت حتى تصدني بدانقك إن مر إلي, فطوى الوفقاوي البساط, وقد جد الجد ورأى من الأستاذ أنه لم يبق ذلك المرابط الضعيف 150/1
151/1 المستكينـ بعدما أعلى العلم شأنه, وأرهف حده, وأزال الغشاوة عن بصيرته
إخال أن سيدي محمد بن بلقاسم فارق المدرسة الجشتيمية نحو 1275 هقبل السنة التي سافر فيها أستاذه سيدي الحاج أحمد إلى الحج, ثم إنه منذ أن لازم داره وانقطع عن الأخذ أقبل على فض النوازل, وقسم التركات, وإجالة قلم الفتوى وما أكثر مخطوطات يده في ذلك ببلاد الوفقاويين والمجاطيين والحربيليين, وكان الذي يصاحبه غالبا سيدي الحاج عبد الله بن صالح, وقد أخبرت أنه هو الذي قسم أملاك أيت أورعي ببعلاش, أخبرني بعض البعلاشيين المسنين بذلك, وقال: إنه يستحضر ذلك الوقت وهو صبي صغير.