فهرس الكتاب
كان هذا الرجل من الأعوان في الدوائر العزيزية، ثم في الدوائر الحفيظية، وأصله من قبيلة عبدة، سمعت شيخنا الدكالي يقول استدعاني يوما القائد الأعلى للجيش، فسألني أأعرف إنسانا مخزنيا يليق أن يكون قائدا في تزنيت، فإن الحكومة قد أرسلت القائد بقا فهلك غريقا، وقد توقفت على رجل حازم باسل سياسي، والأمر يقتضي السرعة، قال فاستحضرت في الحين ابن دحان، وأول ما أعرفه أنني مررت به وأنا قافل من المشرق بين طنجة وفاس، وقد حرس الطريق في أصحابه، فأعجبني بلباقته، فذكرته للقائد، فقلت له إنه الآن حاضر، ثم خرجت فأرسلت إليه فجاء في ثياب ليست بذاك، فأفضيت إليه بالخبر، ثم حثته على تجميل هيأته في الحين، ثم لقى القائد الأعلى فتم الأمر باستعجال.
ركب أيضا ابن دحان الباخرة فمر بأجادير، حتى خرج في أكلو خفية، ثم عجل إلى تزنيت في قليلين، ولم يصبح الناس حتى دخل دار القيادة، وذلك نحو شعبان بعد ما تم في تارودانت مما سيأتي، ثم إن الحكومة والت على ابن دحان الدراهم بلا حساب فصار ينظم الجند حتى كان مئات، ويشتري الخيل ويستعد، وقد مد يده بالكرم فلم يلبث أن كان أعظم قائد له صيت وصدى رنان في سوس، ثم صار يمد نفوذه إلى المعدر فماسة، وقد أخذ يعاونه فيها القائد الحاج محمد بن محمد بن همو الأغبالويي، وهو الرجل الذي لازم الحياد في بيعة الهيبة، فلم يقر بها، ولا صدق بتمام أمرها، ثم تمطى أيضا ابن دحان هكذا وهكذا إلى أن كان ما سنذكره بعد حين من تراجع نفوذه إلى داخل تزنيت، يوم حاصره الأعراب مع الجبليين، ثم كرته حتى كان ما كان. 179/4
الهيبة يطرد من تارودانت: