الصفحة 1912 من 9223

رأيت فيما تقدم أن القائد حيدة وشيعته قائمون على ساق في مناجزة الهيبة، كما كان الهيبة أيضا وشيعته يبلون في محاربة هؤلاء، تركناهم على ذلك منذ شوال، وقد مضت شهور وهم في عنفوان الحرب، والحرب بينهم سجال، ولكن كفة حيدة على كل حال تميل دائما إلى الرجحان، بسبب توحد القيادة، والإقبال والإدبار بسياسة وحنكة (وقد ألممنا ببعض أخبار تتعلق بهذه الحروب في ترجمة القائد الناجم في(القسم الخامس) وبعد عيد المولد النبوي في سنة 1331 هـ وقد انحدر الباشا الحاج التهامي من ثنيه وشدان يقود عسكرا لجبا، فتقوى به جانب حيدة، فتعاونا على شيعة الأعراب التي صار الفتور يتسرب إليها، وقد فقدت القوة المعنوية 181/4

182/4 والحسية، والراسلواديون الذين كانوا ينافحون في صفوف الهيبة قد تسرب إليهم الضجر، وشكوا كثيرا في اجتناء النصر، خصوصا يوم عاينوا الأجلاوي في وجوههم وقوة الحكومة تسانده، ففت كل ذلك في أعضادهم فأقبلوا يتسللون لو إذا من صفوف الأعراب، إلى صفوف الآخرين، وهم يوعدون بآمال حتى لم يبق عند الهيبة إلا أصحابه وأولاد ابن عيسى، فساوره في تارودانت ما ساوره في قصبة مراكش سحر يوم 26 رمضان 1330 هـ فلم يصل يوم 17 من جمادى الثانية من هذه السنة 1331 هـ حتى نجا بلطف الله من تارودانت وفي الحين وصل الخبر إلى الأخ سيدي محمد المرابط في إداوزيكي فاتخذ هو ومن معه الليل جملا، فلم يصبحوا إلا في جسيمة، فطلع الأخ إلى البلد وهاك خمس وثائق تاريخية تتعلق بهذه الفترة - وكلها مكتوبة إلى القائد محمد الأغبالوبي الماسي:

الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت