الصفحة 1911 من 9223

181/4 ساروا به من باب الرب في وادي النفيس، فنزلنا مع الكنتافي وراء الأطلس، في الوقت الذي نزلوا فيه إزاءنا، فاستدعاني مولاي الزين عشية إلى فسطاطه، فوجدت عنده الحاج التهامي والعيادي والقائد حيدة، فقال لي حيدة إنك قائد مشور سيدنا السلطان، والأعراب يغدرون، فخفنا أن يغدروك، ونحن نؤجل المحاربة غدا مع الهيبة لئلا نقطع عنك الاتصال بصاحبك الهيبة، فقلت له: إن مهمتي على حدة، ومهمتكم أنتم على حدة، فظهر من حيدة أنه لا يريد أن تنفك العقدة على غير يده، فرجعت والكنتافي، وأنا في كل هذه الأيام أوالي الرسائل إلى السلطان وإلى الهيبة أريد منه أن يهيئ لي كيفية الملاقاة، فإذا بالغدار حيدة تعرض للرسول، فاغتاله أصحابه، بعد ما خرج مربيه ربه في خيل إلى محل تواعدنا اللقي فيه، فثار ثائر الكنتافي حين خيس العهد في الرسول الذي خرج من محله فلما لم يتيسر الاتصال بالهيبة رجعت إلى دار الكنتافي، فاستأذنت مولاي يوسف فيما هو المعمول، فأمرني بالرجوع ثم لم نلبث أن سمعنا بالهيبة هاربا من تارودانت.

قال: وحدثني عبد الحي الكتاني إنه كان انتهز هذه الفرصة، فأراد أن يجزي إحسان آل ماء العينين بإحسان آخر، لأن ماء العينين هو الذي وقف حتى سرح الشيخ سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني من مراكش إلى فاس، كما أن أحمد الهيبة هو الذي شفع في أهل الكتاني عند مولاي عبد الحفيظ، ولكن الهيبة أجابه عن رسالته بقوله تعالى: (يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت