فهرس الكتاب
عهدنا بالحاحيين يوم تغذبهم خيولهم فارين من الحمراء، وقد عرفنا أن ضلعا عظيمة من أضلاع إمارة الهيبة كانت من جهتهم، ثم إنهم قدموا عليهم بالحمراء، ولكن ما كادوا ينزلون حتى ثاروا فارين، ولا شك في أن الدولة الحامية لم تكن ليخفى عنها الدور الذي مثله القائد عبد الرحمن مع من يوحون إليه في ثروة الهيبة، ولذلك لابد أنها محاسبته على ذلك حسابا عسيرا، وهذا كله صحيح، وقد انشقت عصا الحاحيين بعد كائنة مراكش، فالتحق انفلوس أولا بالحكومة مبايعا لمولانا يوسف، وبقى الحاحيون الجنوبيون وحدهم، ثم زحفت إليهم الحكومة بجيش مع الحاحيين الشماليين، فإذا بقائد الجيش يرتكب غلطة، فقد أمر بوضع علامات من الخرق الملونة على الرؤوس، ليتميزوا من عدوهم من الطيارات فثار الحاحيون ضد ذلك، فقالوا ما هذه إلا ما نعتاده مما يضعه اليهود على رؤوسهم، فمالوا إلى إخوانهم، فاجتمعوا، فاجتمع رأي حاحة من جديد، ولكن سرعان ما قضي عليهم وألقي القبض على القائد عبد الرحمن وآله، وفر انفلوس، وأسندت القيادة إلى القائد مبارك بن عدي في مقام انفلوس 186/4
187/4 بعد أن هرب إلى إداوتنان، وإلى القائد الحاج الحسن في مكان القائد عبد الرحمن، وهو ابن عمه فدخلت حاحة كلها تحت يد الحكومة، بعد أن صنعوا ما صنعوا، وربما نفصل ذلك عند التعرض لتراجمهم الخاصة إن شاء الله في غير هذا المحل أو في كتاب آخر.
الهيبة في أسرسيف:
إن تخلف السعد عن الأمير الهيبة فإن القوافي لا تزال في ركابه، فقد خاطبه أبو زيد البَزَّي - كما قيل لي - يوم نزل في أسرسيف بقوله:
تأخرت لكن كي تعيد لهم وثبا *** وكيما يفيد الضرب أن ترد الضربا
فما أنت إلا الليث فاعرف مكانة *** تبوأتها فالليث يفتك بالظَرْبَى
فأنت أمير المومنين فعد عن *** تلكئي من يخفي الحقائق أو يخبا
فدم في أمان الله فالله صائن *** فلا تخش لوما ما استقمت ولا ثلبا
عليك سلام الله يا خير من له *** من الود ما قد يستحق ذوو القربى