فهرس الكتاب
جرى الهيبة ومن معه إطلاقا ولم يفتحوا أعينهم، ولا أملوا في الأمن حتى دخلوا بلاد هشتوكة، فأمكن لهم أن يكفكفوا من أزمة نياقهم التي طاروا بها هلعا، فنزلوا في (أسرسيف) من هشتوكة المائلة إلى الجبال، فهذه هي الهزيمة الثانية، وستعلم متى تكون الثالثة والرابعة.
ثم إن حيدة الآن قد احتل تارودانت، وجمع إليه كل قبائل رأس الوادي بحذافيرها، وقد تولى باشوية تارودانت، فحاز انتصارا باهرا اجتنى ثمارا يانعة، رجع بها شأنه متألق النجم، صاحي الجو، وقد امتد إلى الاستيلاء على ما وراء تارودانت، ثم إن القائد الناجم قد فوض له الهيبة في هشتوكة، فألقى عليها كلاكله، فنضا عليها سيف صولته، فعركها بالمغارم، فتمكن فيها، فاصطدم هو وحيدة في أزرو، فكانت الهزيمة على حيدة، ثم كر فكر عليه الزمان القلب بهزيمة أخرى، سلب فيها القائد الناجم كل ما مع حيدة من السلاح والكراع، بل جرح حيدة نفسه، ثم ثارت ضده هوارة، هكذا حدثني بعض الناس، وقد حضر إذ ذاك في هوارة، فكانت هذه الوقائع مما قوى جانب الهيبة، وكاد حيدة يندحر اندحارا، يرتكس به إلى الحافرة غير أنه مغوار، فسرعان ما استجمع قوته، فترامى إلى هوارة من جديد، فاسترجعها، وهو يتطاول إلى هشتوكة، وفي رمضان 187/4