الصفحة 192 من 9223

وهذا ما يدلك على شهرة صاحب الترجمة بين معاصريه, على قرب بروزه بينهم فقد رأيت في مخاطبات بعضهم إليه إجلالا واحتراما, ثم ما زال صيته يدوي حتى وصل الخبر مسامع يعسوب هذه الجهة في ذلك العصر, الشريف الحسين بن هاشم الإيليغي فاستحضره على بغلة مسرجة أتى بها عبيده, فركبها وهو لابس خنيفا غليظا مما اعتيد لباسه في الشتاء في ذلك العهد, وفي مدخل رأسه المتدلي وراءه كتاب فقهي صاحبه معه هكذا تحكي حياته تعجبا لأن المعتاد من العلماء تحسين الهيأة, فثوى بإيليغ فبعد أن رحب 151/1

152/1 به رب المثوى سأله عن مسألة فقهية تتعلق بملك جرى فيه خلاف بينه وبين رئيس الجراريين, أمغار محمد بن علي, وقد كان علماء إيليغ وهم كثيرون إذ ذاك أفتوا بأن الحق لسيدي الحسين, ولكن أراد هذا أن يتثبت خوف أن يكون هؤلاء إنما هبوا بالريح التي توافق خاطر صاحبهم فذكر له صاحب الترجمة, وأنه قوال للحق, لا يبالي بأحد فلذلك استحضره فقال له: ما ظهر لك في مسألة صفتها كذا وكذا؟ فاستمهله هذا إلى الغد, فراجع حتى عرف ما هنالك, وفي اليوم الثاني قال له الرئيس: ألق مسألتك على هؤلاء العلماء فإنهم قالوا فيها قولهم, ثم انفتل الرئيس عن المجلس ليترك الفراغ لمن أراد أن يبدي ما ظهر له بكل حرية, فالتفت سيدي محمد بن بلقاسم إلى العلماء فقال لهم: إنكم أفتيتم في هذه المسألة بخلاف الحق, أين أنتم مما قال فلان ونص عليه فلان, وقال فلان: إنه هو المشهور؟ ثم ناقشتهم فيما ذهبوا إليه فأطرقوا كلهم بعد أن قطعت جهيزة قول كل خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت