الصفحة 193 من 9223

حضر الشريف فأعلن له ضيفه الحق في المسألة, وأن الملك إنما هو للجراري, وليس له, فألقى سيدي الحسين على أذنابه من أولئك العلماء نظرة طويلة من النظرات التي يلقيها الإنسان على من يعسف عن طريق الحق تزلفا إليه, فكان ذلك لصاحب الترجمة كمذياع أذاع شهرته ثانيا إلى عنان السماء, ثم صار صاحب إيليغ يرسل إليه في الرمضانات لدرس الحديث المعهود, إلى أن انقضى أجله بسرعة.

هذه الحكاية سمعتها من أناس كثيرين, فكانت لنا كالمجهر الذي نستقرب به ما تباعد عنا مما يتعلق به (ثم بعد هذا اتصلت بأوراق كثيرة من مساءلاته للعلماء ومن فتاويه, فبعد أن عزمت على سوق بعضها هنا رأيت أن أحيل القارئ إليها في كتابناـ آثار فقهية للمتأخرين بإلغ وغيرهـ فقد حشرنا فيها كل آثاره التي لا تعدو الفقهيات, لأن الأدباء الذين كتب لهم هذا الكتابـ لا يسامحوننا إن سقنا بين أيديهم مسائل فقهية التي يعدونهاـ فيما يزعمونـ من المستثقلات)

كان الأستاذ التيييوتي اتصل بالجشتيميين كما رأيت في تواريخ نسخه لتلك الكتب قبل سنة 1268 ه‍أو في تلك السنة بنفسها, وإخال أنه أخذ عن المافاماني والساموكني قبل أن يتصل بالمدرسة الجشتيميية, أخذ عنهما المبادئ والله أعلم. ثم قبل 1280 ه‍رجع موفورا مودعا من أساتذته الجشتيميين إلى داره, وقد وقفت على مقيد لأسرته بينوا فيه ما لكل من الأخوة, وهو بينهم بينوا ذلك ليلتحق كل واحد بحظه متى شاء, ثم بقي الشمل منهم بعد ذلك مجتمعا, وكانت أسرة غنية تحدرت إليها الثروة ممن قبلها, وقد رأيت في ترجمة عمه الرجل الصالح سيدي أحمد بن بلقاسم أنه كان ثريا, ولكن 152/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت