الصفحة 1928 من 9223

اشتدت وطأة القائد الناجم مع مربيه ربه على الهشتوكيين، وقد رجعت بهما المخزنية القديمة جذعة، فما شئت من مغارم وفتك واعتقال، حتى لقد كاد القائد الأغبالويي الممتنع في داره أن يلتحق بالقائد سعيد المجاطي، والقائد عبد السلام الجراري، حكى بنفسه أنه جلس إذ ذاك في داره، فإذا بصره الشيخ موماد الديملي يجري إليه، فقال له وهو يلهث قم بعجلة، فقال أبلعني ريقي، واسترح وأخبرني أولا، لم هذا الاستعجال؟ فقال له إنني الآن تركت القائد إرعا وزير السلطان الهيبة في داري، وقد أرسله صاحبه إليه والي، فقال إن الأمور اليوم تقتضي الحنكة، ولا يليق أن يدبرها إلا المحنكون أبناء البلد، قال إرعا إنني وإن كنت ما كنت فالحق يقال أنني لا أصلح للوزارة في هذه البلاد التي أنا غريب عنها، ولا يليق بها إلا القائد الأغبالويي، ولكن هداه الله لا يزال متجنبا، كأننا لسنا بمسلمين، والآن أوصاني أن ألح على جنابك في الالتحاق به، فوعدني إن أنت طبت نفسا على يدي أن أتقلد أيضا قيادة كل هشتوكة، ولذلك أحب منك لما بيننا أن تتنازل، فتقبل ما عرضه عليك، فالفرص النادرة في الحياة، قال الأغبالويي: فتركته حتى قال كل ما في صدره، فقلت له: أو أنت هناك؟ إذهب أنت حتى أراك متقلدا القيادة، فإذن يمكن لي أن اتبعك أو لا اتبعك، فخرج الرجل مغضبا مما قلت له، فوصل إلى صاحبه القائد إرعا بخفي حنين، فرجع إرعا، ثم تبين بعد ذلك أن إرعا أوصى أصحابه بالفتك بالأغبالويي وبموماد بمجرد ما يدخلان في الدار، فنجا الأغبالويي بحذقه وحزمه وتأنيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت