فهرس الكتاب
تلك هي السياسة التي تمشي فيها من مع الهيبة، منذ أن قطعوا رأس كابا، وضروا على الفتك، ولكن الدهر على كل حال لا يزال بهم مدبرا، فبعد أن امتدت أرجلهم على هشتوكة بسبب القائد الناجم، اضطروا من أجل هجوم عنيف قام به حيدة إلى بلاد هشتوكة، إلى أن يركبوا أيضا مركبهم المعتاد، فوقعت الهزيمة الثالثة فتسلقوا الجبا، لعلم يجدون فيما بينها منعة، والذي هاج حيدة إلى أن استلقى على بسيط هشتوكة، كون رجالات من هؤلاء يستنجدون به، ليرفع عنهم كابوس ما هم فيه من القائد الناجم وهم يوقنون أن له أيضا كابوسا هائلا، ولكنه على كل حال يوجد معه الأمن على الأنفس على الأقل، وأما الأعراب فلا أمان على نفس ولا على مال ولا على 193/4
194/4 عرض، كالجراد يأتي على كل شيء وبهذا يصفهم الناس إذ ذاك، ننقل ذلك عنهم، ولا نتحمل جريرته، لأننا نعلم أن الحكومة مازالت تمد يدها إلى الهيبة ومن معه، فلولا عزة الإسلام فيهم لانقادوا، وهذا لا ينكره أحد لا أمس ولا اليوم، ثم بامتداد يد حيدة انضمت هشتوكة إلى جسيمة وهوارة، فكان الجميع في ظل الحكومة.
عود إلى ابن دحان بتزنيت: