الصفحة 196 من 9223

هذا فقيه آخر من قرية تيييوت, وإن كان لم يحظ بما حظي به ابن عمه سيدي محمد بن بلقاسم , لتفوق ذلك عليه في المعلومات ولمفارقته المدرسة, ولتصدره في ميدان الشهرة, ولا شك في أن آل بلقاسم أرادوا أن يزاحم أولادهم آل سليمان الذين كانوا إذ ذاك علماء إلغ, فمالوا بأولادهم هؤلاء إلى المدارس فحظي سيدي محمد بن بلقاسم, وكبا الحاج على ابن عمه دون المدى.

التحق بعد حفظه للقرآن بالمدرسة المولودية, عند الأستاذ الحاج ياسين فبقي هناك ما شاء الله حتى حج مع أستاذه, ثم لم يزل رابضا بتلك المدرسة يتمصص من بعض معلومات إلى أن زار أهله سنة 1298 ه‍فمرض فلحق بربه في وقت الصبح يوم الجمعة من غير أن ينزع بقوسه نزعا نعرف به متانة عضلاته, ولا إخاله إلا أنه كان خديم أستاذه الحاج ياسين, لأنه من المقربين إليه.

حكى لي ذلك المسن التيييوني السالف في الترجمة المتقدمة, أن صاحب الترجمة كان كث اللحية, وقد ابيض نصف شعرات لحيته شيبا حين توفي, قال: وهو أكبر من ابن عمه المتقدم, وقد حكى كيف احتضر, وأن الغرغرة وسكرة الموت اشتدتا عليه حتى أشمته بعض نسائه طيبا فهدأ حتى خرجت روحه, وكان تراثه من بين أخوته من متخلف والدهم مصونا في بيت, قال: وبه استعان ورثته في المسغبة التي دهمت الناس 1299 ه‍بعد موته. قال: وكان متقشفا لا يبالي بنفسه, وكتبه لم تزل بالمدرسة المولودية حتى توفي, فجاء أستاذه الحاج ياسين تيييوت فعزى أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت