فهرس الكتاب
وقد ذكره لي العم إبراهيم وقال: إنه ضعيف المعلومات كأنه بليد, ولكنه اجتهد غير أن القدر حرمه من مناه, فبهذه الشهادة من عمنا الذي يعتمد قوله في مثل هذا المقام ندرك أن إضاءة صاحب الترجمة أصغر من عين بقة, وأن ساحة مجال فهومه كصفحة وجنة الذبابة, ولولا أننا شرطنا أن نذكر كل من له مسكة من العلم أو الصلاح من أهالينا كيفما كان لكان الأولى أن لا يذكر من لم يفد لا في حياته ولا في مماته شيئا فقد حيي بلا آثار, وتوفي بلا آثار, فقد حيي في تلك 154/1
155/1 المدرسة حياة كثيرين من بلداء الطلبة, حتى شاب ثم ذهب كأن لم يكن حيا, ومن لم يحي في التاريخ بآثاره فلا حياة له.
ولبعض الإلغيين:
الفجر بالنور وزهر الربا *** بنفحاته الذكيات
لولا فرند ذي الفقار وما *** يؤثر عنه في المجالات
لما رأيت اليوم من ذاكر *** له فقط في المشرفيات
156/1 الحاج عبد الله بن صالح الإلغي
1245 هـ26-12- 1322 ه
نسبه:
عبد الله بن صالح بن عبد الله بن صالح بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن سعيد.
كثيرا ما تجد بين الأسر أسرة واطئة تقتحمها الأنظار, وليس حولها ما يلفت إليها العيون. حتى لكأنها لا تزال بعد في مكنون العدم, ولكنها لا تلبث أن تتمخض عن بعض أفراد ينبتون بينها مثل ما تنبت نبتة تنشق عنها النواة فتراها بين صغار النبات, ومفرش النجم, كأن ورقتها الضئيلة من فصيلة أوراق تلك النباتات التي حولها, ثم لا يمضي إلا حقبة حتى تراها تعلو ما حولها شيئا فشيئا والأيام تمضي, والليالي تمر كما تمر جنبات الدولاب, ثم لا يشعر بها حتى تعلو متناول اليد, وهي تسرع إلى كبد السماء, ثم لا تنشب أن تراها سحيقة فارعة كأنها عماد من عمد السماء, لو كانت السماء ممد يحتاج تدعيمها إلى عمد, ثم تتفرع عنها عراجين وعثاكيل, ثم تدر على أهلها أكلها كل حين بإذن ربها.