الصفحة 1971 من 9223

دعا فانهمى غيث وصاب وأغدقا *** ودام فلما أن نهاه ترفقا

وكلمه ناب من النحر أشفقا (1)

(وحن له جذع النخيل تشوقنا *** فلله جذع حن بالشوق وادكر)

وأعطى ابن بشر مع أسيد رفيقه *** عصا فأضاءت من ظلام طريقه

إلى أن أوى كل لمأوى فريقه

(وقد عذب الماء الأجاج بريقه *** كمارئ في الظلماء من نوره الأبر)

لقد أكرم الله النبي وأيدا *** وأطلق في التصريف منا له اليدا

فلو شاء ألقى الأخشبين على العدا

(ولو شاء قلب الصخر يقلب عسجدا *** ولو شاء منه اللين يقلب كالوبر)

ولو شاء ملكا طاع وانقاد ناكص *** إليه وما استعصى شريف وناقص

ولانقادت الآساد وهي قنائص

(أو أن الحصى تبر من الأرض خالص *** وخالص تبر العين يقلب كالمدر) (2)

ولو شا قلب الصبح ليلا لحكمة *** لكان كما ارتدت ذكاء بدعوة (3)

كذلك لولا رعى أوقات حجة 227/4

(أتى صفر لو شاء في عشر حجة *** ولو شاء كان العيد في العشر من صفر)

ولو لم تطعه الشمخات لما سما *** لها علم أو غاظه البحر ما طمى

أو الريح ما هبت أو القطر ما همى

(أو الأرض كانت كالسماء أو السما *** هي الأرض، لا زهر هناك ولا قمر)

كذا البدر لو عصاه يوما أناله *** دوام المحاق أو أبان زواله

أو الشمس أخفى نورها وأزاله

(ونجم الثرى نجم السماء أحاله *** وزهر السما كانت هي النجم والزهر)

فللمصطفى عن إذن مولاه قدرة *** لها نفذت في الكون منه مشيئة

فلو شاء لم تظهر مدى الدهر نعمة

(ولو شاء لم تخلق من الكون ذرة *** فمن شاء فليؤمن ومن شا به كفر)

وللمصطفى الجاه العظيم الذي علا *** به كل ذي قدر منيف من الملا

فكل نبيء من جداه تنولا

(فإن تفهم المعنى سلمت وما على *** مصحح معناه الغباوة في البقر)

(1) المعروف أن الناب هو الناقة المسنة، لا الجمل.

(2) المدر محركا: التراب: أي لو شاء أن يجعل من الحصى ذهبا، أو يرد الذهب الخالص ترابا لكان له ذلك.

(3) ذكاء: اسم علم للشمس بضم أوله، وهو غير منصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت