فهرس الكتاب
دعا فانهمى غيث وصاب وأغدقا *** ودام فلما أن نهاه ترفقا
وكلمه ناب من النحر أشفقا (1)
(وحن له جذع النخيل تشوقنا *** فلله جذع حن بالشوق وادكر)
وأعطى ابن بشر مع أسيد رفيقه *** عصا فأضاءت من ظلام طريقه
إلى أن أوى كل لمأوى فريقه
(وقد عذب الماء الأجاج بريقه *** كمارئ في الظلماء من نوره الأبر)
لقد أكرم الله النبي وأيدا *** وأطلق في التصريف منا له اليدا
فلو شاء ألقى الأخشبين على العدا
(ولو شاء قلب الصخر يقلب عسجدا *** ولو شاء منه اللين يقلب كالوبر)
ولو شاء ملكا طاع وانقاد ناكص *** إليه وما استعصى شريف وناقص
ولانقادت الآساد وهي قنائص
(أو أن الحصى تبر من الأرض خالص *** وخالص تبر العين يقلب كالمدر) (2)
ولو شا قلب الصبح ليلا لحكمة *** لكان كما ارتدت ذكاء بدعوة (3)
كذلك لولا رعى أوقات حجة 227/4
(أتى صفر لو شاء في عشر حجة *** ولو شاء كان العيد في العشر من صفر)
ولو لم تطعه الشمخات لما سما *** لها علم أو غاظه البحر ما طمى
أو الريح ما هبت أو القطر ما همى
(أو الأرض كانت كالسماء أو السما *** هي الأرض، لا زهر هناك ولا قمر)
كذا البدر لو عصاه يوما أناله *** دوام المحاق أو أبان زواله
أو الشمس أخفى نورها وأزاله
(ونجم الثرى نجم السماء أحاله *** وزهر السما كانت هي النجم والزهر)
فللمصطفى عن إذن مولاه قدرة *** لها نفذت في الكون منه مشيئة
فلو شاء لم تظهر مدى الدهر نعمة
(ولو شاء لم تخلق من الكون ذرة *** فمن شاء فليؤمن ومن شا به كفر)
وللمصطفى الجاه العظيم الذي علا *** به كل ذي قدر منيف من الملا
فكل نبيء من جداه تنولا
(فإن تفهم المعنى سلمت وما على *** مصحح معناه الغباوة في البقر)
(1) المعروف أن الناب هو الناقة المسنة، لا الجمل.
(2) المدر محركا: التراب: أي لو شاء أن يجعل من الحصى ذهبا، أو يرد الذهب الخالص ترابا لكان له ذلك.
(3) ذكاء: اسم علم للشمس بضم أوله، وهو غير منصرف.