فهرس الكتاب
وأعطاه دينا قد حماه بنصله
(فأظهره قهرا على الدين كله *** برغم على أهل النفاق ومن كفر)
وخصصه الرحمن سبحانه بأن *** يصلي في أي الأماكن والدمن
وكان نبيا قبل آدم في الزمن
(وأرسله للخلق قاطبة ومن *** سواه على جيل من الأمم اقتصر)
وأعطى إيجازا لدى نطقه فلن *** ينازعه فن البلاغة ذو لسن
له حلت الأنفال ناهيك من منن
(وناصره بالرعب شهرا ومن يكن *** له ناصرا قد عز واعتز وافتخر)
له أخدم الله الملائك في السما *** وأدناه منه قاب قوسين حينما
له أقسم الرحمن تكرمة كما
(به أقسم المولى فقال معظما *** لعمرك أن تفخر فحق لك الفخر)
نبي كريم من ذؤابة هاشم *** وضئضئ عدنان الملوك الأعاظم
رسول قريش الفخر ذات المكارم
(رسول لعمري سر طينة آدم *** ونقطة من في الكون آت ومن غبر)
عداه فراش والفراش بزوره *** يعاند نور الشمس عند حضوره
لذلك لما بان نجد ظهوره
(بصائر أهل الجحد كفت بنوره *** وعين يقين الحق إنسان من نظر)
دعاهم فلما أن تمادى أباقهم *** أتاهم بآي بأن منها احتراقهم
وغاظتهم إذ ضاق عنها نطاقهم
(وشق على أهل الشقاق شقاقهم *** متى عاينوا شقين شق له القمر)
أما كفهم عن منهج إلغي لا أبا *** لهم نطق ضب بالشهادة معربا
وما شاهدوا من سيف (غورث) إذ نبا 226/4
(وقد خرسوا من نطق وحشية الظبا *** ووقع الظبا فيهم وصارمه الذكر) (1)
وتابع آيات بها الحق حصحصا *** ولكنه لذي النهي تقرع العصا
مرى حائلا وأطعم الجم أقرصا (2)
(سقت يده جيشا بها سبح الحصا *** وقد جاءه يختال في مشيه الشجر)
وحامت عليه الورق إذ خيف ضره *** وصير من نسج العناكب ستره
وساخت يدا طرف تطلب حضره (3)
(إذا ما مشى في الصخر أثر أثره *** وإن سار في حقف اللوى خفي الأثر)
(1) الظبا في الشطر الثاني بالضم وهو جمع ظبة: رأس الرمح، والصارم الذكر السيف القاطع.
(2) مرى الضرع يمريه: حلبه، والحائل: الذي لا لبن فيه.
(3) الظرف بالكسر: الفرس الكريم، والحضر الجري.