الصفحة 1973 من 9223

فأين ذوو الشيزي وأين حليهم (1)

(وأين الصناديد الطغاة وبغيهم *** وطغيانهم والسخر والهزء والبطر) (2)

تلقتهم أسد من الدم شربهم *** يقل مناط الطعن في القلب ضربهم

فلما التقى الجمعان واشتد حربهم

(تفرق بالهندي والسمر حزبهم *** وبالمشرفيات اللدان شذر مذر) (3)

وفي أحد أعطى الحسام ونبله *** حقوقهما لما حمى فيه أهله

وأظهر ما لم يشهد الناس مثله

(وخيبر لم تحص العبارة قبله *** زهاها فصارت عبرة لمن اعتبر)

وفي الخندق المشتد بالناس أمره *** تزايد لما زاغت العين صبره

ومازال حتى هب بالريح نصره

(ولم أنس يوم الفتح لله دره *** فهل لهم من بعده الهزء والسخر) 229/4

أتاهم بآساد ضوارهم هم *** وبالخيل خيل الله مشربها الدم

وألوية تهفو كما ريع قشعم (4)

(فكم منهم أخزى والخجل منهم *** وكم منهم أجلى وكم منهم هدر)

فأبدى رسول الله للقوم فضله *** وأشفق أن يفنى المهند أهله

فأمن من ولى ولازم رحله

(كما سلمت من بعد أن أسلمت له *** وسلمت أقوام سمت واقتفت آخر)

لحضرة خير الخلق زفت بأسرها *** حسان الأماني فهو حائز فخرها

فأصبحت الآمال تشدو ببشرها

(زمام المعالي وهو مالك أمرها *** وذروة أعلاها واستبرق الحبر) (5)

تخيره كفؤا لها الله قبل أن *** برأ الخلق لم يظهر مكان ولا زمن

فلما استوى جاءته تختال في المنن

(وعاقدها جبريل صاحبه ومن *** سما فوق أملاك المهيمن واشتهر)

(1) الركية: البئر ذات الماء، وغمص الشيء: عابه والنعمة لم يشكرها، والشيزي بالكسر: خشب أسود للقصاع أو هو الأبنوس، ذكرت في شعر قيل إذ ذاك.

(2) البطر محركا: التكبر وكفران النعمة.

(3) المشرفات: السيوف: والسيوف لا توصف باللدان، وإنما توصف بها الرماح وشذر مذر: تفرقت في كل وجه.

(4) القشعم: الأسد أو هو الضخم المسن من كل شيء.

(5) الحبر بالكسر ج حبرة بكسر ففتح: ضرب من برود اليمن، والاستبرق: الحرير الغليظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت