فهرس الكتاب
فأين ذوو الشيزي وأين حليهم (1)
(وأين الصناديد الطغاة وبغيهم *** وطغيانهم والسخر والهزء والبطر) (2)
تلقتهم أسد من الدم شربهم *** يقل مناط الطعن في القلب ضربهم
فلما التقى الجمعان واشتد حربهم
(تفرق بالهندي والسمر حزبهم *** وبالمشرفيات اللدان شذر مذر) (3)
وفي أحد أعطى الحسام ونبله *** حقوقهما لما حمى فيه أهله
وأظهر ما لم يشهد الناس مثله
(وخيبر لم تحص العبارة قبله *** زهاها فصارت عبرة لمن اعتبر)
وفي الخندق المشتد بالناس أمره *** تزايد لما زاغت العين صبره
ومازال حتى هب بالريح نصره
(ولم أنس يوم الفتح لله دره *** فهل لهم من بعده الهزء والسخر) 229/4
أتاهم بآساد ضوارهم هم *** وبالخيل خيل الله مشربها الدم
وألوية تهفو كما ريع قشعم (4)
(فكم منهم أخزى والخجل منهم *** وكم منهم أجلى وكم منهم هدر)
فأبدى رسول الله للقوم فضله *** وأشفق أن يفنى المهند أهله
فأمن من ولى ولازم رحله
(كما سلمت من بعد أن أسلمت له *** وسلمت أقوام سمت واقتفت آخر)
لحضرة خير الخلق زفت بأسرها *** حسان الأماني فهو حائز فخرها
فأصبحت الآمال تشدو ببشرها
(زمام المعالي وهو مالك أمرها *** وذروة أعلاها واستبرق الحبر) (5)
تخيره كفؤا لها الله قبل أن *** برأ الخلق لم يظهر مكان ولا زمن
فلما استوى جاءته تختال في المنن
(وعاقدها جبريل صاحبه ومن *** سما فوق أملاك المهيمن واشتهر)
(1) الركية: البئر ذات الماء، وغمص الشيء: عابه والنعمة لم يشكرها، والشيزي بالكسر: خشب أسود للقصاع أو هو الأبنوس، ذكرت في شعر قيل إذ ذاك.
(2) البطر محركا: التكبر وكفران النعمة.
(3) المشرفات: السيوف: والسيوف لا توصف باللدان، وإنما توصف بها الرماح وشذر مذر: تفرقت في كل وجه.
(4) القشعم: الأسد أو هو الضخم المسن من كل شيء.
(5) الحبر بالكسر ج حبرة بكسر ففتح: ضرب من برود اليمن، والاستبرق: الحرير الغليظ.