الصفحة 1974 من 9223

فلما استتم العقد باليمن واغتدى *** هزار الأماني بالتعاني مغردا

تداعت نواميس العدول لتشهدا

(وشاهدها ختم الرسالة وابتدا *** ذكا نوره من قبل أن تخلق الصور)

فطالب بالمهر الولي لينقدا *** ومن خطب الحسناء لم يغله الجدا

فقام نبي الله بالشرط مسعدا

(بماضي سيوف الله في مفرق العدا *** بسنته السمحا بشرعته مهر) (1)

فلما تلاقى النيران بحالة *** حوت بكمال السعد كل جلالة

بدا الحمل نورا كافلا بإضاءة

(وأنتج منه محو كل ضلالة *** إلى أن أنار الدين بالحق وانتشر)

وعم الردى دين الضلالة والفنا *** وهد بناء الكفر قبح من بنا

أبادهم الإسلام بالسيف والقنا

(فأين قياصر الملوك وما اقتنى *** هرقل وكسرى الفرس ملكا وما ادخر)

فما أرسل الرحمن من فيض بره *** فمن فضل خير العالمين وخيره 230/4

فلا سر إلا من جنا روض سره

(ويا رائما منها اقتطافا بغيره *** هبلت له الأبنا وللعاهر الحجر)

ألا يا رسول الله يا خير رحمة *** ويا خير مبعوث بنور وحكمة

لانت لباب اللب من ذي الخليقة

(فلو كان خلق الله أغصان دوحة *** لكنت لها نورا وكنت لها ثمر)

فإنك سر الكون يا من تخصصا *** بفضل مزايا ليس يدركها حصى

فلو كان لفظا كنت معنى ملخصا

(ولو كان نجما كنت شمسا أو الحصا *** لكنت هو الياقوت والتبر والدرر)

ولو كان عقدا كنت درة نظمه *** ولو كان قلبا كنت نقطة علمه

ولو كان نبلا كنت ريشة سهمه

(ولو كان جسما كنت روحا لجسمه *** ورأسا لكنت النطق والسمع والبصر)

لقد أكمل المولى له كل بهجة *** وأوضح بالمختار أهدى محجة

صوارمه أخزت عداه وأشجت

(ومنطقه فصل بأبلغ حجة *** ولا نزر في ذاك البلاغ ولا هذر)

زلال فكم أروى الصدى ورد حفظه *** دواء يزيل الجهل ترياق وعظه

دليل فمن يتبعه بالفوز يحظه

(شفاء فما أحلى عذوبة لفظه *** ومعسوله فالشهد منه بلا أبر)

هو العقد عقد الدين بالتبر فصلا *** هو الماء ماء المزن عذبا مسلسلا

(1) لا يقال السمحاء إنما يقال السمحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت