فهرس الكتاب
هو الشمس بل أضوا وانفع للملا
(وأشهى من الراح العقار تعللا *** والأوبة بعد الغنم من وحشة السفر)
وأذكى من المسك الأحم لناشق *** وانفذ في الأعداء من سهم راشق (1)
وأحسن مرء من حبيب موافق
(ومن نغمة المعشوق في أذن عاشق *** وخلسة مشتاق لمن شاقه النظر)
فيا سعد عبد خصه الله نعمة *** برؤية من قد جاء للخلق رحمة
فيكشف مرآه عن القلب غمة
(هنيئا ويا طوبى لمن زار طيبة *** ولم تثنه عنها الملامة والزور) 231/4
فيشفى بشم المسك من تربها الضنى *** ويجني ثمارا دانيا من المنى
ويمرح في روض أزاهره الهنا
(فطيبة طيب الطيب طيبة طبُّنا *** ومر همنا ترياقنا أثمد البصر) (2)
بها منية الراجي بها كل نعمة *** بها سلوة العاني بها عين رحمة
بها خير مبعوث إلى خير أمة
(بها راحة المهموم من كل غمة *** وراح ارتياح النفس من كربة الكدر)
بخير الورى تاهت على كل حضرة *** فأضحت عروسا فوق عرش المبرة
فللعين فيها والحجا كل قرة
(مقرا له اختيرت ودارا لهجرة *** فأكرم بها دارا وأكرم بها مقر)
هنالك أعناق الملوك تطأطأت *** هناك سنا التقوى هنالك أنشئت
مباني الهدى والآي ثمت أقرئت
(هناك خضراء القباب تلألأت *** بها رفوف الأنوار لآلاؤه ازدهر)
عليها يحوم القصد عند انتباذه *** ومنها اقتطاف الفضل حين جذاذه (3)
وفيها حمى العاني وحصن ملاذه
(وذاك قباء والبقيع وهذه *** قباب أهاليها الجهابذة الغرر)
فوا أسفا والعمر نهبة ناهب *** متى تنطوي للوصل فيح السباسب (4)
فقد ضاق بالأشواق عقد الترائب
(فليت مطايا الوهم كانت مراكبي *** إليها أو الأرواح تخدي أو الفكر) (5)
(1) المسك الأحم: الأسود أو هو الأبيض، يقال بهما معا.
(2) المرهم والترياق والإثمد بمعنى واحد فيما يقصد منها وهو التداوي.
(3) جذاذ التمر بالكسر: قطعه.
(4) الفيح بالكسر ج فيحاء والسباسب ج سبسب والكل بمعنى المفازة والفلاة.
(5) خدى يخدي كمشى يمشي الفرس أو البعير: أسرع وزج بقوائمه.