فهرس الكتاب
انطفأت حياة الهيبة، وكان لابد من أن يؤنبه الأدباء الجزوليون فكان شيخنا الإفراني ممن قام بذلك الواجب، ومن هو أولى بالقيام في أمثال تلك الميادين بالواجب؟ قال:
سرور الدنا طيف ألم فسلما *** وورد المنى آل فلا ينقع الظما
وما العيش في الدنيا وإن طال حينه *** سوى ظل أيك عن قليل تصرما
ولا أمنها إلا غرور فمن ينم *** إليها يكن كالمستنيم لا رقما
فسيف الرزايا ليس ينبو غراره *** وسهم المنايا لا يطيش إذا رمى
أمن بعد موت الهيبة الملك الرضا *** خلاصة بيت ما أعف وأكرما
يؤمل حي طيبَ عيش ويرتجى *** من الدهر يوما أن يرق ويرحما 244/4
إمام شرى جنات عدن بذبه *** عن الدين ضربا بالحسام مصمما
وجاهد عن دين النبي عدوه *** بمصبته والجو بالكفر أظلما
وما زال في عين العدو قذى وفي *** لهاه شجى أنكأ وفي فيه علقما (1)
إلى أن مضى لا وانيا متواكلا *** ولا ظالما في المال والعرض مسلما
فخلف حزنا لا يزال لهيبه *** بكل فؤاد مؤمن متضرما
فو الله لا أنساه ما هبت الصبا *** وما ناحت الورقا وما وابل همي
فقد كان للدنيا وللدين مالكا *** فما لي لا أحكي عليه متمما (2)
فوا أسفا للحلم والعلم والهدى *** وللكرم الجم الذي فيضه طما
ووا أسف الأيتام وابن السبيل والأ *** رامل والشاكي الأذى متظلما
مضى سيد الأملاك والعلماء والهـ *** ـداة فخل العين تبك له دما
فمن لذمار المسلمين يحوطه *** ومن لدفاع الكفر أن فغر الفما
لقد عم فيه الرزء والحزن والأسى *** وأنجد في كل البلاد واتهما
وحص جناح الصبر عظم مصابه *** وأنكى فأبكى فقده الأرض والسما
فلقاه رب العرش روحا ورحمة *** كما كان في الدنيا أبر وأرحما
وقدس في الرضوان في الخلد روحه *** وأسكنه أعلى الجنان منعما
فصبرا بني أبيه صبرا لما جرى *** فما فاز إلا من إلى الله سلما
(1) يقال نكأ ( لا أنكأ ) .
(2) في البيت تورية بمالك بن نويره وأخيه متمم الذي بكاه بقصائد.