الصفحة 1988 من 9223

انطفأت حياة الهيبة، وكان لابد من أن يؤنبه الأدباء الجزوليون فكان شيخنا الإفراني ممن قام بذلك الواجب، ومن هو أولى بالقيام في أمثال تلك الميادين بالواجب؟ قال:

سرور الدنا طيف ألم فسلما *** وورد المنى آل فلا ينقع الظما

وما العيش في الدنيا وإن طال حينه *** سوى ظل أيك عن قليل تصرما

ولا أمنها إلا غرور فمن ينم *** إليها يكن كالمستنيم لا رقما

فسيف الرزايا ليس ينبو غراره *** وسهم المنايا لا يطيش إذا رمى

أمن بعد موت الهيبة الملك الرضا *** خلاصة بيت ما أعف وأكرما

يؤمل حي طيبَ عيش ويرتجى *** من الدهر يوما أن يرق ويرحما 244/4

إمام شرى جنات عدن بذبه *** عن الدين ضربا بالحسام مصمما

وجاهد عن دين النبي عدوه *** بمصبته والجو بالكفر أظلما

وما زال في عين العدو قذى وفي *** لهاه شجى أنكأ وفي فيه علقما (1)

إلى أن مضى لا وانيا متواكلا *** ولا ظالما في المال والعرض مسلما

فخلف حزنا لا يزال لهيبه *** بكل فؤاد مؤمن متضرما

فو الله لا أنساه ما هبت الصبا *** وما ناحت الورقا وما وابل همي

فقد كان للدنيا وللدين مالكا *** فما لي لا أحكي عليه متمما (2)

فوا أسفا للحلم والعلم والهدى *** وللكرم الجم الذي فيضه طما

ووا أسف الأيتام وابن السبيل والأ *** رامل والشاكي الأذى متظلما

مضى سيد الأملاك والعلماء والهـ *** ـداة فخل العين تبك له دما

فمن لذمار المسلمين يحوطه *** ومن لدفاع الكفر أن فغر الفما

لقد عم فيه الرزء والحزن والأسى *** وأنجد في كل البلاد واتهما

وحص جناح الصبر عظم مصابه *** وأنكى فأبكى فقده الأرض والسما

فلقاه رب العرش روحا ورحمة *** كما كان في الدنيا أبر وأرحما

وقدس في الرضوان في الخلد روحه *** وأسكنه أعلى الجنان منعما

فصبرا بني أبيه صبرا لما جرى *** فما فاز إلا من إلى الله سلما

(1) يقال نكأ ( لا أنكأ ) .

(2) في البيت تورية بمالك بن نويره وأخيه متمم الذي بكاه بقصائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت