الصفحة 1987 من 9223

من أجله كل بوس، ظاهر فيه محسوس، حكمه الله في أرضه، في طوله وفي عرضه، ولو شاء ربك ما فعلوه، وبمشيئته استعمروه، كان سوس قبله فوضى، وكانت قلوب الأجلة منها مرضى، يشتكون ظلم القبائل، ويلتمسون الأمن من الولي بالوسائل، فجاءهم الأمان المنغص بالهوان، فلم نر إلا التسليم، والتفويض لبارئ عليم، لو ذات سوار لطمتني. 243/4

إذا ما عدوك يوما سما *** إلى حالة لم تطق نقضها

فقبل ولا تأنفن كفه *** إذا أنت لم تستطع عضها

انتهى ما قال الرفاكي وذلك ما قاله عن يوم وفاته، وقد رأيت الحق أمامك، وقد زعم كما يزعم غالب السوسيين أن السبب في احتلال سوس هو الهيبة، ويقولون لولاه ما تعجل إليهم ما تعجل، وهذه قولة لا يصدقها الواقع، فإن احتلال سوس أمر لابد منه بعد ما أمضيت الحماية، وإلا فلاية علة معقولة يتأخر سوس عن أرجاء المغرب، على أن جبال ولتيتة قد تأخر حقا احتلالها عن أرجاء المغرب، وعن تزنيت نفسها بإحدى وعشرين سنة، ولم يؤخر احتلال ولتيتة إلا المقاومة التي كانت تحت راية الهيبة، ولماذا تنكر الحقائق، نعم يزاد على ذلك أنها في التخوم التي تفصل ما بين المنطقتين الفرنسية والأسبانية، فهذه هي الحقيقة لا ما يزعم الزاعمون فقد فعل الهيبة ومن معه ما يقدرون عليه، فقد قاوموا جهد مستطاعهم، وأبى الهيبة إباء كليا أن ينقاد إلى الاحتلال، بعد ما حاول رجال الاحتلال ذلك بكل حيلة، وقد أطمعوا الهيبة أن يكون خليفة على كل سوس لمولاي يوسف فأبى، وأطمعوه في المال والأمن والراحة فأبى، وما الحامل له على ذلك إلا كراهته للكفر وأهله، وهذه سمات هذا البيت سلفا وخلفا، كما أن هناك محاولات أخرى لم تؤثر في الرجل، مع أنه يعيش في ضيق عيش، وفي ضنك وفي غير دار عز، وناهيك بآبائه مع هذه الشدائد منقبة.

رثاء الهيبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت