الصفحة 1986 من 9223

243/4 أشهر، تحمل فيها رحمه الله ما تحمل بتضحية وصبر جميل، وقد تعجب الناس كثيرا حين أخفى أهله موته، حتى أنه صلى عليه سرا من أناس يدخلون إلى داخل داره، فدفنوه في بيت كان حينا اصطبلا وكأنهم سمعوا بأن الملوك يصنع بهم ذلك، يكتم موتهم فقلدوا بالفعل، وكأنهم لا يعرفون أن الحامل على ما تفعله حاشية الملوك بملوكهم أنهم يريدون لمن لا يظهر ذلك حتى يستتب الأمر لمن يخلفهم، خوف أن يطرأ شيء، أما مثل الشيخ الهيبة فليت شعري ما الذي يطرأ لو عرف الناس، وأعلن لهم ذلك، فاجتمعوا للصلاة عليه، فيزودنه بالدعاء، وقد سمعت من يقول كان الأولى دفنه إزاء موسم الثلاثاء حيث يقام موسمه الذي يقال له (موسم أجْلِّيد) ، فيكون شيخ الموسم وقديسه على عادة الناس، فقد أعوز الموسم مشهد يزار، كما كان لكل المواسم، فحين كان الموسم أسس من أول يوم باسمه، ويضاف له - موسم أجْلِّيد - فالأولى أن يدفن إزاءه ليكون ذلك أثبت لذكره، فقلت لهذا القائل، أو عجيب عندك أن يبقى موسم بلا مشهد؟ ثم حكيت له قصة ذات أنواط، فاستغفر، ومن عجائب الأقدار أن مدفن الهيبة كانت فوقه غرفة طويلة، صارت بعد الاحتلال مجلسا رسميا يوم فصل الدعاوي لتلك الجهة، فيطلع القباطين من درج إزاء رأس الهيبة المسلم المضحي بكل شيء ليتباعد عنهم ثم صاروا يجلسون فوقه، وقبره قد ألقي عليه غطاء كأغطية المشاهد (ولله الأمر من قبل ومن بعد) وقد ذكرت بهذه المناسبة أنني رأيت مرة ملعب أحواش للنساء والمجان من الشباب عند مدفن الشيخ الوالد، وقد كان في حياته يشدد النكير على ذلك، فقلت في نفسي، بهذا يعرف أن الله وحده هو الفاعل المختار، وأن التصرف المطلق إنما هو لله، فكان ذلك عبرة لي، ملك علي شعوري وأما موت أخيه السلطان الهيبة ففي ظهر الثلاثاء الذي هو 17 - 9 - 1337 هـ مرض أياما فقضى نحبه واستراح من الكلف والمحن، بعد أن تلقاها باليدين، وجر معه سوس للحين، فكان نقمة على سوس، حتى حله السوس واصطحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت