فهرس الكتاب
انتهت قصيدة شيخنا المفوه، وقد وفى لصاحبه حياة ومماة، وفي ذكره موته في الثامن عشر من رمضان مخالف لما مر عن الرفاكي، ولعل ذلك الشهر مما اختلف الناس في مبدئه أيضا، فترتب على ذلك الخلاف في تعيين يوم الوفاة، ولكن ينبغي أن يعتمد على ما قال شيخنا لحضوره، وكان الهيبة مع عدم نجاحه كل النجاح محبوبا عند العامة، خصوصا من لا يخالطونه من الأباعد، فقد كنت في قبة (سر الغوث) في قبيلة مزوضة في الحوز عشية يوم، وأنا إذ ذاك آخذ في (الساعدات) من قبيلة أولاد أبي السباع، فوصل خبر وفاته، فرأيت الناس في حزن عليه شديد، وأما من كانوا يخالطونه وبعض حاشيته فلم يأبهوا لمهلكه، حتى أن أبناء بعقيلة ليأتون بخرافة يزعمون أن ولد الشيخ سيدي أحمد البعقيلي الذي استولده من الجنية التي اقترن بها في حياته، هو الذي فتك بالهيبة، لأنه ينفس عليه مكانته، ولأنه يزاحمه في قبيلة بعقيلة التي هي محيط تصرفه (وأحمد البعقيلي شيخ بعقيلة المعتقد توفى 1114 هـ) يقولون إن بعض أصحاب المنامات رأى ذلك الولد يوعد الهيبة، ومن ناحية أخرى يقال تناجيا أن الهيبة أكب على أعمال الطلاسم، واستخدم الجن، فأصيب من جراء ذلك، وأنا استبعد هذا عن عقل الرجل ودينه وحصافته، وقد يكون له إلمام بعلم سر الحرف كوالده ولكنه لا يجعله متكئا في المهمات، والله أعلم، وكيفما كان الحال، فقد توفى الرجل فاستراح، وذهب لما قدمت يداه، 246/4
247/4 رحمه الله، وجزاه عن نيته الحسنة خيرا، وقد أعقب رحمه الله أولادا صاروا يذكرون الآن، وهم كبار، فقد سمعت أن منهم أدباء وعلماء، رأيت بعضهم فأعجبت به علما وأدبا وغيرة على الدين.
إمارة مربيه ربه: