فهرس الكتاب
لا أعلم عن أوليته شيئا، وكل ما أعرفه عنه ما تقدم أثناء أخبار أخيه الهيبة، وكان عضده الأيمن، والمخلص له الملازم بين كثير من إخوته، فهناك النعمة والولي الذي كان خليفة على هشتوكة في فجر أمرهم، وأبو الأنوار وشبيهن (1) وغيرهم ممن يذكرون في النيابة عن الهيبة، ولكن لا ينزع أحد منهم منزع مربيه ربه، فإن له من الحزم والعزم والإقدام ما لو تسنى له به الإنفراد بالرأي لكان به ما يكون، وقد ذكر أنه كان عازما على الفتك بقواد مراكش يوم دخلها، لولا أخوه الهيبة ثم لم يفتر نشاطه منذ رجعوا إلى سوس، فقد كان دائما يجري منذ خرجوا من تارودانت فكان أحد العاركين لشهتوكة بيد القائد الناجم، ثم كان أحد من جعجعوا بابن دحان في بعض حصارات تزنيت، وهو الذي قاد سنة 1332 هـ جحفلا لجبا من الصحراويين فابدأ بهم وأعاد في أزاغار، وكنت إذ ذاك في بونعمان فرأيته يقدم كبكبة من الخيل، وراءه بغال عليها جوالق، وسمعت بعض الرجال يقول إن فيها سلاسل للأسرى، لو تمكن من أحد أصحاب ابن دحان، ولا أدري أصحيح ذلك أم كذب، وفي قدمته هذه من الصحراء خاطبه شيخنا الإفراني بقوله:
أيا أندى الورى كفا وأكرم *** لك البشر قدمت أجل مقدم
(وقد تقدمت القصيدة)
ثم إنه بعد ما كان اليأس من أزاغار، وثوى الشيخ الهيبة في (كردوس) سكن هو في أيت بعمران، يشرف على جمال له اكتسبها ترعى هناك، وكان فينة بعد فينة يختلف إلى أخيه، وينوب عنه في مجامع القبائل وفي الجيوش التي تتموج إذ ذاك في المصادمات مع حيدة، ثم مع الجيش الكبير الجنرالي، وفي سوى ذلك، إلى أن فاظت نفس أخيه، فأسرع 247/4
(1) وقد ذكرتهم بولاداتهم في (الرحلة الثانية) (خلا جزولة) عند خروجنا من أدوز رواية عن ابن أختهم سيدي المحفوظ الوجاني.