فهرس الكتاب
لم يلف إلا قائما أو واهبا *** فالدهر بين صَلاته وصِلاته
في ليلة الإسراء ما من مرتقى *** فوق السماوات العلا لم يأته
آياته الكبرى تضاءلت النهى *** عن ذكرها والذكر من آياته
عالي الجناب ربيعه وخصيبه *** جمعت يداه المجد بعد شتاته
ملا العوالم وهبة ومحبة *** والبطشة الكبرى افتتاح غزاته
في بدر بدر النصر كماله *** جبريل من أعوانه وحاته
سل بعده أحدا فكم من باسل *** زفته حور العين بين لداته
والأسد تزأر والمعارك أفعمت *** من فوق ذروته إلى جنباته
حيث النبي ومن تثبت حوله *** لم يعد ما ألفوه من وطئاته
فبنو قريظة والنضير كلاهما *** حلت به الهلكاء من فتكاته
والشرك في الأحزاب جدع أنفه *** وتهشمت بالسيف هام بغاته
وبخيبر انهدت دعائم ركنه *** وتدكدكت أحصانه بدعاته
والصلح جر بخيله ورماته *** كم زادنا من خيله ورماته
فغدا اسمه فتح الفتوح وكيف لا *** وفتوح بيت الله من حسناته
ساخت قوائمه وقطع رأسه *** في الفتح وانحصَّت رياش بزاته
واذكر حنينا يوم قال أنا النبي *** وتترست أسد النزال بذاته
يوما يظل به الحسام محمدا *** وصليله يحكي زئير كماته
يسطو ويعطي سطوة وعطية *** فاضت بنائلها عرى عزماته
يولي المنايا والمنى لعدوه *** وصديقه حرصا على حرماته
لم يدر أكثر جوده أم بأسه *** فاسم الصلات اشتق من صلواته
فحروبه موصولة بحروبه *** وهباته موصولة بهباته
لو بالغ البلغاء في أمداحه *** تالله ما بلغوا أقل صفاته
لله در صاحبه كل غدا *** يسمو إلى مرضاته بسماته 258/4
شرفوا به شهدوا المشاهد كلها *** فبهاؤهم كالثغر حول لثاته
البائعون نفوسهم يوم الوغى *** وحياتهم لله دون حياته
من كل ثوب بالحديد مدجج *** صمصامة كالليث في غاباته
في غمرة الهيجاء منيته وفي *** لجج المنية منتهى لذاته
ما منهم إلا جواد جوده *** في الناس مثل الغيث في سحاته
لا يبتغون سوى الشهادة مذهبا *** إن الشهيد حياته بمماته