الصفحة 2008 من 9223

فغفر الله لك يا أخي ما عرضت به فيه من قولك آخر الرسالة، فلتحذر أن تكفر من يقول لا إله إلا الله، وصرحت به في نظمك بقولك.

كفرتم أهل الفحوص وغيرهم *** وحصرتم الإيمان في العميان

حيث قولتنا ما لم تحقق منا قوله، وحملتنا بالظن والتخمين ما لم نطق حمله، فأجريت سؤالك مجرى التقريع، وأفرغته في قالب التهديد والترويع، وما ظننا قط أننا قطعنا في تكفير ساكن فحص أو جبل 261/4

262/4 بتحقيق أو جد ل، ببنت لسان أو شفة، ولا أرعف قلمنا بكتبه ألفه، وإنما ظننت ظنا والظن أكذب الحديث، أو صدقت فاسقًا تعود التمضمض بالأعراض شيمة كل خبيث، وقد علمت أن الله عصم من المؤمن دمه وماله وعرضه، وأن يظن به ظن السوء، كيف نجترئ على القول بما لا نعلم، وقد علمنا أن السلامة أسلم، أو مالنا وذلك الخوض في تلك المهالك، والظلم الحوالك.

لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها *** لنفسي لي شغل عن الناس شاغل

(فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) كيف وقد علمت أننا لم نكن من أبطال ذلك المجال، ولا ممن يدعي إليه بيا للرجال، وهل للجاهل مثلي أن يقتحم في مأزق الالتجام، أو يستنُّ مع الفصال فيقطِّره الزحام (1) ، وقد علمت قدري، فلزمت وكري، وأرحت من البحث فكري، ودرجت عما ليس بعشي، وغضضت طرفي عما يعشي، فنحن سلمنا العم لأهله، وعلمنا عجزنا عن مسالك حزنه وسهله، كيف وقد فرغ من المسألة من قبلنا وتكلم فيها الأئمة بما يكفي في الاقتداء مثلنا، وقال كل ما أداه إليه اجتهاده، وجرى بكتبه مداده، ودون كل مذهبه، وحرر ما كتبه.

من أراد انتقادها فهي هاذي *** عرضة البحث فليكن جد باحث

(1) من الأمثال استنت الفصل حتى القرعا، أي جرت أولاد الإبل حتى التي أصابها القرع، وقطره: ألقاه، قال الشاعر: (تنكب لا يقطِّرْك الزحام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت