الصفحة 2009 من 9223

غير أن ما بحث به من المعيار، أخشى أن يكون من سوء الأدب والعار، فإن مؤلفه العلامة الماهر الجامع بين الباطن والظاهر، سيدي أحمد بن يحيى الونشريسي هو قطب الفتاوي، وركنها الذي إليه تساوي، ولم يبلغنا أن أحدا ممن بعده من الأئمة قدح فيه بقادح، بل كلهم له مادح، وهبك لم تسلم قوله في المسألة خصوصا لما قام عندك من صحتها ما يخالفه، فما كل مجتهد مصيب، وكل قول فيه مقبول ومردود، إلا قول المعصوم صلى الله عليه وسلم، فهلا امتثلت قول الإمام الطيب، بليغ المغرب الوزير موسى الخطيب.

فسامح إذا ما لم تفدك عبارة *** وإن أشكلت يوما فخذها كما هيا 262/4

وما ذكرت عن شيخ الجماعة علامة القطر المغربي سيدي العربي الأدوزي، فلا يليق أن ينسب لورعه ومنصبه، وكما عقله وأدبه، فلعل الناقل عنه لم يتثبت - والله يغفر له، وأما ما ذكرت من تأليف أخينا في الله عالم الشرفاء، وشريف العلماء، سيدي أحمد البغيثي، فقد طالعناه من أوله إلى آخره، وذكر لنا في المسألة مذاهب الأئمة الأربعة، وحرر الكلام بما ينبغي عن غيره، وهو هنا قريب غير بعيد، وحسبنا الله ونعم الوكيل، هذا وقد تكلف الفكر شبه أبيات جربا على غرضك، فدونكها إن كنت تأخذ عن درِّ النحور حصى.

مني على الخل الرفيع الشأن *** حمال عبء العلم والعرفان

نجل الكرام محمد الإجرار من *** بَذَّ الورى بالسبق في التبيان

أزكى سلام الله ما هبت صبا *** غب الحيا فثنت غصون ألبان

هذا وقد وافت رسالتك التي *** زالت بطلعتها دجا الأحزان

لكن ما نسبت لنا من قولها *** أنا نكفر ظاهر البهتان

فالله يعلم أنني لا أعتني *** بالخوض فيما لم يكن من شأني

فاحذر أخي تصديق ذي سفه غدا *** متشيطنا في صورة الإنسان

أما الجواب فقد كفانا أمره *** من قبلنا بسواطع البرهان

فجزاهم الرحمن في جناته *** بالروح والريحان والرضوان

والله يحكم وحده وهو العلـ *** ـيم سريرة البصراء والعميان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت