فهرس الكتاب
السرائر وذاك شاهد يطهر ساحة مربيه ربه في كردوس، وقد تزوج شلحية أخرى بعد ما خلف أخاه الهيبة على الصوابية، فكانت كريمة الفقيه سيدي مسعود التيروكتي الرسموكي قرينته، مع أعرابية أو اثنتين كانتا عنده قبل، وقد كفل كل أهل الهيبة يربي صغارهم، ويعلم البالغين منهم، وأما أمر هذه الجهة في أخريات أيام مربيه ربه فقد فسدت القبائل واستأسد الرؤساء الذين يزاولون أمورها وهم يتحاورون على النقير 265/4
266/4 والقطمير - كما تقدم - سواء من كانوا في شيعة مربيه ربه يهبون بريحه ويعصوصبون عليه، ويتحزبون له، أو كانوا من غيرهم ممن أعرضوا عنه، فإن الولتيتيين الذين لا يأبهون به، ولا ينال منهم حبة، ولا يلحظونه بطرف عين، قد صار بعضهم يعدو على بعض، حتى عم الخوف وكثر البطش، ووصلت الحالة إلى خطورة لوجلوناها لمن لم يعلم ذلك لربما نسبنا إلى التحامل، ولكن ذلك في الولتيتيين أشد منه في المجاطيين، لأن الولتيتيين عدَّاءون بأدنى سبب، كما هو معروف من أحوالهم، ثم إن ذلك لا يشعر به إلا المساكين وضعفة القبائل، وأما الرؤساء الذين ينتفعون من ذلك فذلك العصر عصرهم الذهبي، يعلن أحدهم ذلك لو سئل، والحاصل أن الوازع الديني، وفضائل الأخلاق قد انمحى أثرها إلا من أقل القليل من الناس، هذا والناس في جهل عميق جدا جدا من الحالة الراهنة التي تحيط بهم، فكل من ندد عليهم في تهالكهم على ما هم فيه وفي غفلتهم عما يهددهم، يقولون له أنت معجب بالكفار، وقد ملأ الكفار عينيك، فأنت كافر، ثم سرعان ما يذيعون عنك ذلك في كل ناد، وأعظم من يتولى كبر ذلك هم أولاء الرؤساء الذين استطابوا ما استطابوا من المرعى الخصيب في الضعفة، فلم يزالوا سادرين في غلوائهم سابحين في أحلامهم حتى دوى النفير العام في كل الجنوب، يوم استيقنوا أن الحكومة إليهم صامدة بجيوشها، فحاصروا إلى تخوم بلادهم للدفاع وهم يحسبون أن هذا الجيش إنما يكون كجيش حيدة والجيش الجنرالي، ولكن رأوا ما لم