فهرس الكتاب
265/4 وجبه التيِّيِّيوتي لإرضاء ابن حيدة ليتوصلوا بالثلاثين ألفا الثلاثين الأخرى، فلحقت قبيلة أداوزكري بتلك الجهة إذ ذاك حين رأت نفسها بين نارين، ثم جرت حرب هناك ولكن شاع أمر الدسيسة بين رؤساء القبائل، فعرفت الحكومة أيضا، فأرغمت ابن حيدة فحضر حتى وقعت الهدنة لكنه أعطى الدراهم على المصالحة، فكان ذلك مما أثار عليه غضب الحكومة، فأجلته عن تارودانت، وعزلته قريبا، ثم وزعت الدراهم التي أخذت سرا بين القائد المدني وأمثاله وحين لم يتساووا فسد ما بينهم فسادا له أثره في الوجوه، فازدادت الشقة بين الجميع، وهكذا رجع هؤلاء الخطافون، فكان ذلك نكته تشوه حركة الكفاح، وقد ذاع ذلك وشاع، سواء كان كله صدقا أو كذبا، وهذه الواقعة كانت نحو سنة 1345 هـ وكانت قبيلة أقا تحت القائد بلعيد، فهلك بيد ولده القائد إبراهيم، ثم مال هذا القائد إلى الحكومة، فوصل حبله بحبلها، ففتك به أيت سفول إحدى فرق البربرة التي ارتحلت مع النكادي بعد احتلال تافيلالت، ثم تولى القائد الحسن ولده بعد ما تم احتلال أقا سنة 1350 هـ أو قبل ذلك بقليل، فجاءت جيوش الجنوب لمحاربته، فتوصلت منه بستة آلاف ريال، فوزعت كذلك سرا، ألف للمدني، وثلاثمائة لأهل كردوس، وألف كتمها المرابطون القصبيون الذين مرت الدراهم في أيديهم، وكان لآخرين منها قسمات، فلم يظهر للناس في المجمع الكبير إلا قليل - هكذا حكى لي من يزعم أنه مطلع على ما يجري وراء الستار - فهذان مثالان لما زج فيه الرؤساء القبليون الخطافون أنفسهم، وعلى ذلك تأسست دورتهم السنوية، فتعطي كل دار ريالا حسنيا يكون منه نصيب لمربيه ربه، وللرؤساء نصيب آخر، وقد يدخل في ذلك مال له بال، بعد الهدايا، وكل قد استحلى ذلك، وقد نسوا ما نصبوا له أنفسهم، فيسقطون من أعين الكافة، فهذه حقيقة الرؤساء في أفعالهم الظاهرة، فمن كانت لهم نية باطنة بينهم وبين ربهم فلا يعرفها إلا الله، ولم نؤمر إلا بالظواهر، والله يتولى