الصفحة 2015 من 9223

طلع ذوو القوة إلى جزولة سنة 1352 ه‍‍وقد جردت الحكومة إليها جيشين كبيرين مزودين من كل الأدوات بما لم يره قط أهل الجنوب، ومركز أحد الجيشين بتزنيت والآخر بأقا، ثم هنالك فيالق أخرى في إغرم بإنزال من إداوكنسوس، وفي مركز أيت باها فتم التطويق لهذه الجهة، فدقت الساعة التي يؤدي فيها أولئك الرؤساء ديون الحكومة التي استدانوها بآلاف مؤلفة منذ سنوات، ليكونوا لها، ولم يعرف أحد من الرؤساء سلم من ذلك بل حتى المرابطون والعلماء إلا تحلة للقسم، وقد كانت الحكومة منعت السكر عن هذه الجهة إلا برخصة خاصة من عندها فتسابق إليها الناس، وازدحموا عراكا بين يديها، لينتفعوا بذلك، فكان ذلك من السلاسل التي تقدمت الاحتلال، زيادة على ما تمنحه الحكومة وتسلسل به رقاب الذين يترددون إليها، دق الناقوس فزحف جيش أقا أمامه، وتحركت كذلك كل الجيوش إلى ما بين يديها، وكل قواد الجنوب الحكوميين حاضرون بأصحابهم، فأجفل لذلك مربيه ربه بعد ما كانت قذائف الطيارات تمطره في كردوس بوابلها، فانهزم في أوليات الناس على خيله، ومن خف من أصحابه من كردوس في وسط ليلة، ولم يعلم بذهابه حتى رب مثواه القائد سعيد ابن المقدم وزير حضرته، مع أنه غادر هنالك نساءه، فقطع كل أرض مجاط ليلا فمر قريبا من (بوزاكارن) في الليلة التي احتلها فريق من الجيش الفرنسي، وفي الصباح ذهب القائد الحنفي فأخبر رئيس الجيش بذلك، فقام وقعد وجمع إليه ضباطه فأعلن أنه قد فشل غاية الفشل، ثم قال للحنفي ما هذا، إن رسلنا ذهبوا بسيارة إلى قرب وجان ليلتحق بها هناك مربيه ربه، فإذا به لم يلب دعوتنا، ثم ظهر أن الفرنسيس كانوا راسلوه ووعدوه بالإمارة على سوس، فاستنكف فذهب لحال سبيله، وهذا أيضا مما يطهر ساحة مربيه ربه، ثم إنه انزج في أيت بعمران حيث أسبانيا تمد أيضا رواقها، وبقى أعراب من نسائه إلى أن نزل جيش في تازروالت فخرجوا بهن على أرجلهن، إلى غير أن فوق كردوس، فاختبئوا نحو ثلاث ليال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت