فهرس الكتاب
وأما دينه وملازمته للصف الأول في المسجد فأشهر من نار على علم, لا يحول بينه وبين ذلك أي حائل, ومواظبته على ذلك في أيام إقلال أسرته أولا كمواظبته عليه إذ أسرته تدرك ألف غرارة فأكثر من محصول الفلاحة, والحظائر تعج بالمواشي والمدخرات تكتظ بها المخازن, لا يطبيه عن ذلك أي شيء من هذا كله, ولسان حاله ينشد قول بعض الإلغيين.
ومن عرف الدنيا كمعرفتي بها *** فليس بمغتر بقل ولا كثر
ومن عرف الرب الذي خلق الغنى *** نظيري فإني يطبي عنه بالوفر (1)
159/1 وأما نظراته في مختلف الأمور فهي صائبة, ويؤثر عنه كشف كثير, وآراء سديدة, وحكم مأثورة, حكى لي أستاذي سيدي عبد الله بن محمد أنه ألقى يوما من صدره مقدار بيضة من دم متجمد, قال: فحصل لي دهش كثير, فذهبت بها إليه, فقال: لا بأس عندك إن هذا من أثر الشفاء, فكان الأمر كذلك.
وقد توفيت رقية أم أولاده المتقدمة سنة 1314 هكما أخبرني به العم ثم اقترن أيضا بعائشة البعقيلية, ورقية تلك توصف بالخير بين نسائنا, وكفاها شرفا أنها تكشفت عن هذين العلامتين اللذين هما ما هما.
وفي أواسط سنة 1322 هكان مرض يعتري صاحب الترجمة ولكنه يبل منه فشاع مرة أنه توفي مع أنه أبل من ذلك المرض, فوفد بعض الوفقاويين المتعزية قال حفيده أستاذنا عبد الله فوجدنا أمام الدار, فقلنا: إنه الآن مبل من ذلك المرض ولا بأس عنده, فاستحيا الوفقاوي فرجع, فأخبر الجد بذلك فقال: أو تقول الناس ذلك؟ إني إذن لميت قريبا, قال: ثم لم تمض أيام حتى سقط, فالتحق بربه في ليلة جمعة, فغسله وله الأستاذ علي بن عبد الله والشيخ الوالد, ثم صلى عليه هذا, فووري في القبة إزاء ولده الأستاذ محمد بن عبد الله, وفي بقية من كفنه كفن الفقيه الصالح سيدي عبد الله بن محمد بن القاضي الإيديكلي الذي توفي بعد هذا بشهور.
(1) اطباه بتشديد الطاء: استماله.