فهرس الكتاب
غرس من أولاده ما غرس, واعتني بتعليمهم اعتناء كثيرا, فبعد أن كانوا يتعلمون في المسجد القرآن رأى أن يخصص لهم أستاذا على حدة, فعل ذلك بولده الأستاذ الكبير, وكان أحب أولاده إليه, ثم ألحقه بالمدرسة التانكرتية, فرجع منها سنة 1291 هفقرت عين الوالد بما توجهت إليه همة ولده, فكان له خير معين, ثم تأسست المدرسة, وقد طبقت شهرة ولده الآفاق ثم توج شرفه بالمثول بين يدي مولاي الحسن سلطان عصره فأقبلت إليه الرفاق من كل جهة, ولكن الزمن الذي أقر عين الوالد بما حظي به الولد, لم يلبث أن أرمض كبده باعتباطه شابا كما سترى ذلك, فاحتسب عبد الله مصيبته به, ثم جاء على ولده الآخر بما رد الحياة إلى الوالد وعرف به أن في الباقي خلفا. فطال عمره عقدين آخرين, وولده هذا في شفوفه على الأقران شفوفا كبيرا, وأمتعه الله بطول العمر حتى رأى من جميع أولاده تفوقا في العلم والدنيا والدين, وكان لعلو همته لا يحب إلا معالي الأمور, حتى في البناء فلا يحب إلا العالي المتين, وكثيرا ما يقول إذا رأى من بناء الفقراء في زاوية الوالد, إنما هذا جمع أحجار لمن سيبني بعد, وليس ببناء وما أصدقه في ذلك رحمه الله, ولكن الشيخ الوالد يقول: إننا سنمضي فيه أعمارنا والأمر أسرع من ذلك, ولمن جاء بعدنا أن يفعل به ما شاء على كيفية تروقه, وقد رزئ أيضا صاحب الترجمة بموت حفيده أحمد بن محمد أنجب ما يكون فكان رزؤه به كرزئه بوالده قبله.
أما أخلاقه فإنها هينة لينة لا يبالغ في العتاب ولا يستقصى في التأنيب, وقد ذكر الأستاذ على ولده أن والده ما كان يتكلم معه في أي شيء حتى يبلغ فيه الحزام الطبيين, ثم لا يتجاوز كلمة أو كلمتين, ولكن ولده يفهم منها ما يريده والده, ومبلغ تأثره في ذلك الأمر.