الصفحة 2020 من 9223

270/4 ترَّهة طلعت مع الجبل، وأنا أحسب أننا سننزل على سوق الجمعة فإذا بنا نزلنا على مشهد السيدة تعزي في وسط سملالة، وسملالة إذ ذاك لم تقدم الطاعة بعد، فجاء رجل يجري فيسأل عن رئيس الجيش، فدللته عليه، فإذا هو رسول الشريف سيدي علي التازروالتي يخبر أن سملالة تقدم الطاعة، وهناك وجد الشيخ محمد أزنكض الوابلي مع أصحابه فقد فروا أمام الجيش الزاحف من أقا، قال الأخ فسرنا إلى سوق الجمعة فبتنا هنالك في مطر غزير، كمنا وقع أيضا في إلغ حين باتوا فيه بأيت وافقا، ثم نزل الجيشان في وادي سملالة، فدخلوا إلى جهة مدرسة بومروان ثم إلى جهة أيت صواب، وقد أدت كل القبائل الطاعة، وانقضى الأمر، وكان المعلوم من هذه الجيوش أن الطاعة لا تقدم إلا ببقرة أو ثور جريا على العادة المعروفة في هذه البلاد، ثم ينزل كل واحد سلاحه التام أمام رئيس الجيش البندقية وما معه من ذخيرتها، ويزيل قلادة الخنجر من عنقه، فينزل الجميع عن يد وهو صاغر، وقد كان معهودا من قديم هناك من جميع الرجال أن يتقلدوا دائما خناجرهم بلونها المفضض، ولما أزيلت منهم كما ترى صاروا لا يتقلدون إلا بالأكياس الجلدية المفوفة، وهكذا تم الاحتلال بلا حرب ولا جرح أصلا، إلا ما لا يذكر، وقد تعجب بعض الناس من هذه السهولة، ولكنهم لو كانوا عرفوا فساد الوازعين الديني والخلقي من هذه القبائل فسادا غريبا لما تعجبوا، والرجولة لا تنبني إلا على هذين لا غير، وقد لاطفت الجيوش غاية الملاطفة، فلا أسر ولا نهب ولا تعدي، حتى أن بعض المأخوذين بجرائرهم المتقدمة نحو الحكومة - وهم قليلون جدا - لم ينلهم إلا نفي ما شاء الله، ثم رجعوا إلى مراكزهم، وهذا الرئيس من أيت وبلي، الملقب بأزنكض قد كان جاذب الحبال مع أهل أقا مجاذبة عنيفة، ثم هرب إلى هذه الجهة في ابتداء زحف الجيش الأقاوي، فصادفه يوم تقديم سملالة الطاعة إن كان عند السيدة تعزى فذهب به بلا تعنيف إلى بعض قبائل القبلة، ثم رد إلى بلده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت