فهرس الكتاب
رئيسا والحاصل أن الله سلم ولقي اللطف، وتم ما لابد منه بلا عنف ولا مشقة، ثم صارت الحكومة تنظم المراكز، فأسست مركز بوزاكارن وما تفرع عنه في تخوم تلك الجهة كمركز قصبة أَحْدَ أدّو في إفران، ومركز إد إبرهيم بتاغجِّيجت ومركز إمي أكادير المسمى (فم الحصن) رسميا، ومركز تافراوت بأملن ومركز أَنْزِي الولتيتي، فاطلت سنة 1353 هـ وقد اشتغلت الحكومة بتنظيم ذلك وبتسوية الطرق، والأهالي يلزم كل واحد منهم أن يخدم 270/4
271/4 أياما معلومة في السنة في مقابلة الضريبة الشخصية، ولا يزال الحال على ذلك الآن 1358 هـ فأصاب الناس كلهم ذهول من تبدل الحالة، والهدوء والطمأنينة مستمران من الحكومة مرت سنة 53 - 54 - على ذلك، والناس يستروحون الأمن، وقد بدأ النشاط يعتريهم في أشغالهم وتجاراتهم، ولم يتبدل الحال بعض تبدل إلا بعد أن وقعت واقعة الفقيه الواغزني سنة 1354 هـ فألقي القبض على كل من يكون معه أو قيل أنه زاره، أو له به أدنى اتصال، حتى اتسع الخرق، وأصيب من كان بعيدا ومجمل القول أن الواقعة هي التي قلبت أوضاع السياسة في أرباب الزوايا في كل الرؤساء الدينيين في سوس كله، بل في الجنوب أجمع، فجرى تفتيش شديد عن السلاح، فوقع السجن والتنكيل حتى استخرج عجائب من المدخرات، فصار الرعاع يشي بعض ببعض، فعم البلاء، فكانت القضية أول سياسة بعد الاحتلال عركت تلك الجهات وما إليها، وصار كل الناس يتقولون في هذا الفقيه، ولكنني أنا كمؤرخ يتحرى الحقائق أقول، أن فكرة الثورة على الاحتلال فكرة متأصلة في الأفكار غاية، فلم يكن أحد ليردها بتكذيب، ومن ردها عندهم صار أحمق، فلعل أمثال هذه الوقائع ينسيهم إياها، أو تقلل على الأقل أطماعهم وراءها.