فهرس الكتاب
على أن تلك الشدة لم تشمل المساكين، وإنما مست من كانوا رؤساء أو كانوا قبل من ظلمة المساكين، فكأن الله أراد أن ينتقم منهم بذلك السبب، وأما المساكين، فكأن الله أراد أن ينتقم منهم بذلك السبب، وأما المسكين فلا يزال في الراحة التامة إلى الآن، وقد بدأ يشكر الأمن السائد، والطمأنينة التي يتمتع بها وماله مصون لا يخاف عليه شيئا، وقد مرت هاتان السنتان جوعا، 56 - 57 - ولولا يد الحكومة لما علم الله ما يزهق فيها من نفوس، وينهب فيها من أموال، ولكن المساكين وجدوا من معونة الحكومة فيهما ما يشكرونه، والملاطفة محمودة وأن من عدو، والحالة الآن على ما ذكرته باختصار، وتلك هي النظرة العامة أقولها بإنصاف، وأنا هو المختار المؤرخ الذي لا يغمط الحقائق، ولا يغفل عن إحسان محسن، أو إساءة مسيء، وإن كان ربما يشير إن لم يمكن في المقام التصريح، اكتب ذلك 23 - 8 - 1358 هـ.
أما مربيه ربه فقد قيل ولا أخاله صدقا - أن له يدا مع أسبانيا الجمهورية باختياره، ثم كانت له يد أعظم منها مع رجال فرانكو باضطراره 271/4
272/4 وقد جال على يدها وحج (1) 1357 هـ، واسترسلت حياته هناك، ولا يصل إلينا تفاصيل أخباره، على أننا نودعه يوم ودعنا، ونفارقه منذ أقلع عن هذه البلاد التي نؤرخها، فقد دخلت تلك البلاد التي هم فيها في حالة جديدة كما دخلت هذه البلاد أيضا في حالة جديدة تخالف تلك، فكان ما بينهما ما بين مشرق ومغرب، ثم إنه بقى هناك يراد منه أن ينادى به كأمير يؤدي له البعمرانيون كل عام أعشارهم مع هداياهم، فماشى هو ما يحاول حوله، وإن كان لم ينشط له، وقد تمتع بمئونة الحكومة وبالأمان، إلى أن وصلنا خبر وفاته وسط ربيع الثاني 1361 هـ فاستراح رحمه الله، وقد كان طبقة وحده في العلم والمطالعة.
(1) كان معه ماء العينين بن العتيق فكتب رحلة في جزء، يوجد مصور منها في الخزانة العامة في الرباط.