الصفحة 2023 من 9223

الآن نطوي صحيفة أمراء آل ماء العينين، لقد كانوا العلماء الأدباء الفضلاء المؤمنين الذين يقنعون بشظف العيش أعزاء، ولا يرضون بالرفاهية وبلهنية الحياة أذلاء، فقد صاحبناهم منذ 1330 هـ من تزنيت إلى أن فرق الدهر بيننا، يوم ينزج مربيه ربه في تلك البلاد، آخر ذي القعدة عام 1352 هـ فثلاث وعشرون سنة جمعتنا إلى أن فرقنا الدهر، وقد تتبعنا أخبار سوس معهم، ونحن نتتبع ما يجري بحسب الإمكان، ولا يحسبن القارئ أنني أغمط الحقائق أو أن في قلبي نحو آل ماء العنين شيئا قد يتوجه ما بين السطور، وإنما أريد أن أبين حالتهم، وأنهم منذ فارقوا كتبهم قاموا بالجهاد على قدر جهودهم، وعلى عقيلة بيئتهم، ولو ألموا بالفكرة الجديدة لتوقع من ورائهم نفع كثير للبلاد، فتصوير الحالة كما هي بكل دقة هو الحامل لي حتى سلكت ما سلكت، لأنني أرحمهم وأرحم كل من إليهم، لأنهم يخوضون فيما لم يخلقوا له، وتعبوا أيضا وأن بعد اليوم غدا، وقد يظن قارئ أن ليس للقوم مقاصد عليا، وعزم أكيد على نفع الأمة، فجعلت كل ما كتبته كالمرآة لئلا يغلط غلطا فاحشا من يسئ ظنه فيهم، فقد حسبتني وفيت بما أعرفه من أخبارهم منذ قاموا، وهم يتقلصون أمام الحكومة، حتى تم الاحتلال، وتبدلت الأحوال، وكان أمر الله قدرا مقدورا، ولم يبق لنا الآن إلا ذكر من كانوا على شرطنا من أهل ماء العينين، ثم نستطرد أيضا من كانوا كذلك من أصحابهم وحاشيتهم ممن له بال، فإننا اخترنا أن تجتمع صفحات الجميع في ساحة واحدة من الكتاب، فتشتيت الأخبار مما يذهب طراوتها، وإلا فإن محل هؤلاء الآتين في (القسم الخامس) . 272/4

الشيخ النعمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت