الصفحة 2024 من 9223

علامة مدرس مؤلف يغلب عليه الخشوع والترهب ولد 1300 ه‍‍، وكان في أيام أبيه معلوما بذلك، وقد ألف في ريق شبابه تآليف، بعضها مطبوع بفاس، من بينها مذكرات عن كل ما يسمعه عن والده حياته، ولم أعلم كيف متقلبه في حياة والده، وإنما أعلم فقط أنه من البارزين من بين إخوته في الأدب معه، ومع كل إخوانه، فكان ذلك هو الحادي حتى تعين خليفة أخيه الهيبة على تزنيت حين توجه إلى الحمراء، وقد تقدم ما وصف به أخوه من التغفل، وغلبة العبادة عليه، ومعنى ذلك أنه بعيد من النباهة والحذق، وفهم الأمور كما هي، وقد أخبرني الأستاذ سيدي علي بن الطاهر تلميذ المترجم أنه أخبره وجها لوجه أنه لو كان أراد الله بالمسلمين خيرا لولوني، قال الحاكي لأنه كان دائما يندد بعدم قيام الهيبة من أول يوم بإقامة الحدود بالشريعة، قال، كان يسر إلى ذلك، وقد تقدم ما رأج بينه وبين التزنيتيين، فإن دل ذلك كله على شيء فإنه يدل على أنه لم يخلق لذلك الميدان كما لم يخلق له غالب إخوته، فقد غادروا بما قاموا به التدريس، الذي يعرفون كيف يشتغلون به، بعلمهم الجم، وأدبهم الواسع، منذ تسنموا العروش وقلبوا صولجان السياسة، مع كونهم أبعد الناس عن تذوق معنى السياسة، المبنية على المهارة في الكذب والنفاق والمغامرة على أن الرجل كريم الطبع حي لطيف المعاشرة، سهل الانقياد، سمح الجواد، وكان من الكرماء الذين ينخدعون، حكى لي بعض طلبة تزنيت من أصحاب الحيل أنه دخل عليه قبل عيد الفطر وهو هناك، فقال له إن عيد الفطر قد أظل، والعادة المخزنية تقضي أن نتوصل بما نخرج منه صاع الفطرة قد أظل لنا ولأهالينا فقال له كم يكفي؟ فقال خمس غرارات شعيرا، فأرسل رسوله إلى أمين الزرع، فأمره أن يعطي له ذلك، فقال الطالب للرسول قل بفضلك للأمين يعطيني عشرة، ولك حظك، فعادت عشرة، ثم لما كالها الأمين قال له الطالب، بفضلك زدنا الآن فوق ما أمر به الخليفة، فنعرف لك ذلك، فزاده ثلاث غرارات أخرى، فحاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت