الصفحة 2025 من 9223

الطالب كل ذلك، في وسط فيه هذه الحيل، ومملكة رؤساؤها وأمناؤها ورسلها على هذه الحالة، قل لي بربك كيف يكون فيها النجاح لأمثال الشيخ النعمة الهين، والوديع العابد القانت الذي لا يعاشر السفلة ليعرف كيف يسوس السفلة، وهم أكثر رعيته، وقد حكى لي أن الحاج التهامي الأكلاوي قال يوما بلغنا أن في أولاد الشيخ 273/4

274/4 من يسمى النعمة، وهو رجل عجيب بينهم، ثم إن النعمة فارق تزنيت فأقام بوجان أربع سنوات، وقد أكب على التدريس مع أعراب وطلبة من جزولة، انتفعوا بمعارفه، منهم أستاذ رسموكة اليوم سيدي علي بن الطاهر، ومنهم الشاعر عبد الرحمن الازاريفي الذي وقفنا له على قصيدة في النعمة سنذكرها قريبا، هكذا سرعان ما رجع النعمة إلى علمه، وقد نفض يده مما سواه، وقد مسه هناك ما مسه من تلك الحروب التي تدور على رأسه، منها حرب حيدة الأولى وقد اقتحم الجند أبوابا في تلك القرية (إِدْ علي أُوبْلاَّ) التي يقطن فيها الشيخ، وكاد يؤخذ باليد، لولا أن ارتد الجند خزيان، ثم جاءت الحرب الكبرى يوم الزحف الجنرالي، فحضر ذلك اليوم الجهنمي المشهور هناك، وفي الليل غادر مع أهل البلد تلك القرية المنحوسة إلى سوق الثلاثاء الاجمارية، ثم إلى مدرسة أيت رها، وقد انتبذ في ناحية منها ساكنا بأهله، راضيا بما ساقته الأقدار، ومعه والدته العالمة المدرسة وبعض أصحابه، فكان الكريم المشهور الفقيه أحمد بن أبي الطعام أستاذ تلك المدرسة لا يغفل عن إعانته، فدأب الشيخ رضي الله عنه على التدريس في سنوات - 35 - 36 - 37 - وقد حافظ على ما كان عليه في الصحراء من عدم الادخار والاكتفاء بالحليب في غذائه في كل وجبة، وقد خوطب مرة بأن يحرث، فقال معاذ الله أن أخرج عن حالتي التي كنت فيها مع الشيخ والدي، وقد كانت له عند والده مكانة، فإليه أمر حجابة أهله دائما، ولم يكن من الذين يزاولون أمواله، وقد كان يتقن علم الجدول والزناتي لكنه يترفع عن تعليم مثل ذلك، قال، لم أعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت