فهرس الكتاب
فكم سايروا في البيد هادية المها *** وكم عرسوا بين المطافل والربد (1)
وكم وصلوا ديجورها بهجيرها *** وكم واصلوا الأسئاد بالنص والوخد
فما أن يبالوا بالرياح عواصفا *** ولا باحتدام القيظ في وهج الوقد
إلى أن أناخوا حيث مشتجر القنا *** وحيث يصم الأذن زمجرة الأسد
فألقوا عصى التسيار فيها وفرقوا *** هناك أداة الرحل عنهم مع اللبد
فما انتجعوا أرضا سواها وحولوا *** عجاف المطايا من سعيد إلى سعد
فأضحوا وأمر الحل والعقد عندهم *** وكلهم في القطر واسطة العقد
وأضحى بهم صرح الديانة شامخا *** كما استحصدت جدلاء محكمة السرد (2)
وأضحى بهم بند الشريعة خافقا *** يلوح على الأرجاء كالعالم الفرد
إلى م نرى كل الشعوب تحررت *** وإخواننا مهضومة الحق والمجد؟
فهل يستلذ النوم من كان قومه *** مشردة تحت الأجانب في سهد؟
وهل يستسيغ العذب من كان قومه *** شرابهم الملح الأجاج مع الكد؟
فما العز إلا في مجابهة العدا *** وذب عن الأوطان بالصارم الهندي
ونصبك حر الوجه للحر ضاحيا *** ونصبكه للبرد في زمن البرد
فلم يدرك الأهداف إلا مشمر *** ركوب على الأخطار في الفادح الإد (3)
يعيد ويبدي في الصنائع ناسجا *** بمنوالها ما قد ينير وما يسدي
ولم يصطحب إلا كريما مهذبا *** فإن طباع الجار من جاره تعدي
وإن هو أبدى للصديق مودة *** أكن له في القلب أضعاف ما يبدي
ومن يطب العيش الرغيد مرفها *** فلم يلف كالتحرير من عيشة رغد
فطعم الهنا بالذل للحر علقم *** وطعم الأذى بالعز أحلى من الشهد
ألم تعلموا ماذا رأى السلف الأولى *** من الأسر والتشريد والقتل والطرد
فما وهنوا في دينهم واعتزامهم *** ولم ينثنوا عن خطة المجد والجد
(1) المها جمع مهاة: بقر الوحش، والمطفل: التي لها ولد، والربد جميع ربداء التي لها ربدة: لون إلى الغبرة، وتلك أوصاف الغزلان.
(2) المقصود بالجدلاء الدرع.
(3) الاد بالكسر: الفظيع، والفادح: الشديد.