الصفحة 2042 من 9223

فكم سايروا في البيد هادية المها *** وكم عرسوا بين المطافل والربد (1)

وكم وصلوا ديجورها بهجيرها *** وكم واصلوا الأسئاد بالنص والوخد

فما أن يبالوا بالرياح عواصفا *** ولا باحتدام القيظ في وهج الوقد

إلى أن أناخوا حيث مشتجر القنا *** وحيث يصم الأذن زمجرة الأسد

فألقوا عصى التسيار فيها وفرقوا *** هناك أداة الرحل عنهم مع اللبد

فما انتجعوا أرضا سواها وحولوا *** عجاف المطايا من سعيد إلى سعد

فأضحوا وأمر الحل والعقد عندهم *** وكلهم في القطر واسطة العقد

وأضحى بهم صرح الديانة شامخا *** كما استحصدت جدلاء محكمة السرد (2)

وأضحى بهم بند الشريعة خافقا *** يلوح على الأرجاء كالعالم الفرد

إلى م نرى كل الشعوب تحررت *** وإخواننا مهضومة الحق والمجد؟

فهل يستلذ النوم من كان قومه *** مشردة تحت الأجانب في سهد؟

وهل يستسيغ العذب من كان قومه *** شرابهم الملح الأجاج مع الكد؟

فما العز إلا في مجابهة العدا *** وذب عن الأوطان بالصارم الهندي

ونصبك حر الوجه للحر ضاحيا *** ونصبكه للبرد في زمن البرد

فلم يدرك الأهداف إلا مشمر *** ركوب على الأخطار في الفادح الإد (3)

يعيد ويبدي في الصنائع ناسجا *** بمنوالها ما قد ينير وما يسدي

ولم يصطحب إلا كريما مهذبا *** فإن طباع الجار من جاره تعدي

وإن هو أبدى للصديق مودة *** أكن له في القلب أضعاف ما يبدي

ومن يطب العيش الرغيد مرفها *** فلم يلف كالتحرير من عيشة رغد

فطعم الهنا بالذل للحر علقم *** وطعم الأذى بالعز أحلى من الشهد

ألم تعلموا ماذا رأى السلف الأولى *** من الأسر والتشريد والقتل والطرد

فما وهنوا في دينهم واعتزامهم *** ولم ينثنوا عن خطة المجد والجد

(1) المها جمع مهاة: بقر الوحش، والمطفل: التي لها ولد، والربد جميع ربداء التي لها ربدة: لون إلى الغبرة، وتلك أوصاف الغزلان.

(2) المقصود بالجدلاء الدرع.

(3) الاد بالكسر: الفظيع، والفادح: الشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت