فهرس الكتاب
فنرى بلبلا يغرد عفوا *** كلما مسه امرء بعقوق
فنرى خير شاعر مفلق قد *** نفق الشعر منه في خير سوق
وله يخاطبني:
إلى من له في السادة المنصب الأسمى *** محمد المختار متصفا وأسما
تحايا تحاكي طيب أخلاقه التي *** بها خلق المختار أضحى له وسما
فهذا وأنا لا يزال اجتماعنا *** على حاله روحا وأن نفترق جسما
وله يخاطب خاله الشيخ محمد الإمام:
طاف الخيال فحياني إلا ادكرا *** وهنا فولى وخلى السهد والذكرا
ماذا أجنت من الشجو الجوانح إذ *** سرى وقد جن جنح الليل واعتكرا
فبت إذا رمت أغفو كي يعاودني *** كأنني بالتغافي أجلب السهرا
كم أرق الطيف آماق المحب وكم *** أراق من دمعه ما كان مدخرا 295/4
أتار وجدي بلبني طيفها ومنى *** من لا يرى الحب عينا أن يرى الأثرا
باحت بما من هوى لبني أسرُّ به *** مذارفي حيث لي منها الخيال سرى (1)
قل للآلي بكروا يلحون في شغفي *** بها أن اتصل الآصال والبكرا
إني وإن لمتم في الحب أعذركم *** بجهله أجميل لوم من عذرا؟
أما درى ويحه اللاحي ليالينا *** معا نثير كؤوس الأنس حول درى (2)
تلك اللييلات في سوق الزمان وفي *** جباهه كانت الأحجال والغررا
مهلا رويدا فما يغني ادكارك من *** عهد الشبيبة والأهواء ما غبرا
فلا تعول على دهر تجهم أو ***وفي ولا تبتئس أن صدا وغدرا
فما صفا لبنيه الدهر آونة *** إلا وأبدلها من صفوه كدرا
ومن تضمه من الأيام حادثة *** مسته لم يلف من ضرائها وزرا
يلذ بأعتاب أستاذ الأنام محمـ *** ـد الإمام يحد عن صوبه الضررا
الثابت المثبت الروع المروع والـ *** ـجاري مع السنن السني حيث جرى
المشرق الغرب من أنوار منظره *** إذ أخجل النيرين الشمس والقمرا
من زانت العصر والأقطار طلعته *** وصيته المالئان السمع والبصرا
ومن أباد العَمَى بادي هداه ومن *** عمت أيادي نداه البدو والحضرا
(1) المذارف: المدامع.
(2) درى: درعة هكذا ينطق به في الشلحة يعني (الصمارة) إزاء مصب وادي درعة.