الصفحة 2056 من 9223

متى يمموا للشرق يزدد شروقه *** وأن يمموا للغرب فالمشرق الغرب

مطاياهم للمجد نجب عزائم *** تزيد نشاطا كلما حسر الركب

فلم يثنها عن مورد العز مهمه *** ولم تثنها الحزان كلا ولا السهب (1)

فما برحت تقفو طرائق للعلا *** قد اندرست قدما فمسلكها صعب

إلى أن أناخوها بمجتمع العلا *** ولم ينتقص منها سنام ولا صلب

ولو كان بعد المجد للمرء غاية *** لما قنعوا حتى تناخ بها النجب

يلم اختلال المسنتين نوالهم *** متى ما ألمت بالورى الحجج الشهب

كان عطاياهم تباعا وكثرة *** غنائم في طرق المكارم أو نهب

هم الخصب للبلدان إن أخلف الحيا *** فلا يخلف البلدان من خصبهم خصب

وقد صيروا نفل المكارم واجبا *** عليهم فلا استحباب فيها ولا ندب

وقد سلبوا بالفضل إيجاب بذلهم *** إلا هكذا ألا يجاب فليك والسلب

أداروا على الأعراض سدا عن الخنا *** فلم يستطع للسد ظهر ولا نقب

يذبون عن مجد قديم تراثه *** وعن مثل ذاك العلق يستحسن الذب

وقد علم الأقوام أن طريقهم *** هي الحق لا زيغ هناك ولا شغب 303/4

وقد علم الأقوام أن ليس غيرهم *** يرجى لدفع الخطب إن فدح الخطب

فما ابتدعوا في جانب الشرع بدعة *** تؤولها كتب وتنكرها كتب

وما عد لواعن واضح الحق جانبا *** فمنهجهم لحب ومشربهم عذب (2)

بهم يتجلى ليل الريون عن الحجا *** وترفع عنهم بعد أسبالها الحجب

فيعتاض بعد القبض بسطا ويحتسي *** رحيق شهود ليس يشبهه شرب

فتسري حميا الذوق فيهم وتنتشي *** قلوبهم حتى كأنهم شرب

وتنفي رعونات النفوس بقربهم *** ويحصل قرب لا يكيفه قرب

وما زالت الأقطاب منهم ولم تدر *** لمجد رحى إلا ومنهم لها قطب

متى جيئتهم لقوك أهلا ومرحبا *** ويلقاك في مغناهم الأهل والرحب

بيوتهم لابن السبيل مشاعة *** فلا يزجر المولى ولا ينبح الكلب

(1) المهمه: القفر، والحزان من الأرض الشديد الحزونة، وهي ضد السهولة، والسهب كقفل: المستوي من الأرض.

(2) لحب: واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت