فهرس الكتاب
متى يمموا للشرق يزدد شروقه *** وأن يمموا للغرب فالمشرق الغرب
مطاياهم للمجد نجب عزائم *** تزيد نشاطا كلما حسر الركب
فلم يثنها عن مورد العز مهمه *** ولم تثنها الحزان كلا ولا السهب (1)
فما برحت تقفو طرائق للعلا *** قد اندرست قدما فمسلكها صعب
إلى أن أناخوها بمجتمع العلا *** ولم ينتقص منها سنام ولا صلب
ولو كان بعد المجد للمرء غاية *** لما قنعوا حتى تناخ بها النجب
يلم اختلال المسنتين نوالهم *** متى ما ألمت بالورى الحجج الشهب
كان عطاياهم تباعا وكثرة *** غنائم في طرق المكارم أو نهب
هم الخصب للبلدان إن أخلف الحيا *** فلا يخلف البلدان من خصبهم خصب
وقد صيروا نفل المكارم واجبا *** عليهم فلا استحباب فيها ولا ندب
وقد سلبوا بالفضل إيجاب بذلهم *** إلا هكذا ألا يجاب فليك والسلب
أداروا على الأعراض سدا عن الخنا *** فلم يستطع للسد ظهر ولا نقب
يذبون عن مجد قديم تراثه *** وعن مثل ذاك العلق يستحسن الذب
وقد علم الأقوام أن طريقهم *** هي الحق لا زيغ هناك ولا شغب 303/4
وقد علم الأقوام أن ليس غيرهم *** يرجى لدفع الخطب إن فدح الخطب
فما ابتدعوا في جانب الشرع بدعة *** تؤولها كتب وتنكرها كتب
وما عد لواعن واضح الحق جانبا *** فمنهجهم لحب ومشربهم عذب (2)
بهم يتجلى ليل الريون عن الحجا *** وترفع عنهم بعد أسبالها الحجب
فيعتاض بعد القبض بسطا ويحتسي *** رحيق شهود ليس يشبهه شرب
فتسري حميا الذوق فيهم وتنتشي *** قلوبهم حتى كأنهم شرب
وتنفي رعونات النفوس بقربهم *** ويحصل قرب لا يكيفه قرب
وما زالت الأقطاب منهم ولم تدر *** لمجد رحى إلا ومنهم لها قطب
متى جيئتهم لقوك أهلا ومرحبا *** ويلقاك في مغناهم الأهل والرحب
بيوتهم لابن السبيل مشاعة *** فلا يزجر المولى ولا ينبح الكلب
(1) المهمه: القفر، والحزان من الأرض الشديد الحزونة، وهي ضد السهولة، والسهب كقفل: المستوي من الأرض.
(2) لحب: واضح.