فهرس الكتاب
ولنختم ذكر رجالات هذا البيت الجليل بقصيدة الشاعر الفحل محمد الإمام الذي خلد فيها مآثرهم وأنها لقصيدة طنانة، طافحة بالفخر، وتدل على مكانة القوم في استحضار اللغة، وكيف لا وهم أبناء شنجيط.
ألا حيهل بالقوم مربعهم خصب *** لمن أمهم والبيت منفسح رحب
إذا نزلوا محلا تروض جد به *** وتدنو إلى الجاني الفواكه والأب (1)
وتهتز أكناف البسيطة تحتهم *** فيثرى الثرى نبتا ويختلط العشب (2)
أولئك آل (الجيه) أكرم معسر *** من آل رسول الله يممه ركب
ألم يك (ما العينين) منهم ومنهم *** أبوه أبو الأقطاب سادتنا النجب
هما قمرا أفق السيادة والعلا *** وأما بنوهم فالاهلة والشهب
ودوني من قوم مرابعهم جدب *** وليس لهم واد مريع ولا شعب
إذا أقبلوا لا بطمح الطرف نحوهم *** وإن ذكروا لا يشرئب لهم قلب 302/4
وإن فقدوا لم تبق في القوم ثلمة *** فسيان من حاليهم البعد والقرب
بعكس بدور تشرق الأرض إن بدوا *** وإن ذكروا فالمسك والمندل الرطب
وإن ظعنوا لا يبرم الأمر دونهم *** عليهم يدان السلم أو تعقد الحرب
يقومون بالعبء الثقيل على الورى *** ولم يك منهم لا رياء ولا عجب
فلم يمرحوا والناس تنسل أثرهم *** ولم يخضعوا والناس في حربهم الب (3)
لهم جدد بيض بكل ثنية *** من المجد لم ينحت حجارتها صلب
تسامت على من قد يروم صعودها *** علوا فلم يفرع أعاليها نحب
أصاروا طريق القو ميثاء لا حبا *** فلا يختشي سار ضلالا ولا يكبو
أقروا عمود الدين في مستقره *** فما زعزعته من عواصفها النكب
عتادهم أيد طوال إلى العلا *** وصارم عزم لا يفل له غرب (4)
أيادي أيد لا تقصر عن ندى *** وأسياف مجد في المكارم لا تنبو
منازلهم فوق اليفاع مشيدة *** ونيرانهم فوق المحجة لا تخبو
(1) الأب: النبات الذي ترعاه البهائم.
(2) ثريت الأرض كفرح: نديت ولانت بعد الجدوبة.
(3) هم عليه الب كفلس وحمل: مجتمعون عليه.
(4) غرب السيف: حده.