الصفحة 2054 من 9223

وأنشد أيضا لبعضهم في تلك الجلسة:

تشوقتكم سمعا ولم اجتمع بكم *** وسمع الفتى يهوى لعمري كطرفه

وشوقني ذكر الجليس إليكم *** فلما اجتمعنا كنتم فوق وصفه

وهذا مأخوذ من قبول بشار.. . أعني البيت الأول:

يا قوم أذني لبعض الحي عاشفة *** والأذن تعشق قبل العين أحيانا

وأما البيت الثاني فمن قول ابن هانئ الأندلسي، وهو شعر مشهور خفظناه عن شيخنا الشيخ شعيب رحمه الله.

كانت مساءلة الركبان تخبرنا *** عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر

ثم التقينا فلا والله ما سمعت *** أذني بأحسن مما قدر أي بصري

وللمتنبي أيضا في هذا المعنى:

واستكبر الأخبار قبل لقائكم *** فلما التقينا صدق الخبر الخبر 301/4

ذلك هو الأخ سيدي محمد المحفوظ بن الحضرمي الشريف النسبة، كما كتبه بخطه وكان من الغرائب أنه كان بات عندنا في زاوية الرميلة ليلة 28 - 12 - 1355 هـ وقد تعشيت أنا والأستاذ الأخ الشقيق أبو المزايا سيدي إبراهيم الكتاني، وهذا السيد ثالثنا، ثم أوى إلى غرفة يضطجع فيها، فبقينا نحن ما بقينا، ثم مشيت مع الأخ الكتاني إلى مبيت له عند الشريف الأصيلي مولاي أحمد المنجرة، فرجعت فنمت، وفي الصباح قبل متوع الضحى كانت سيارة الحكومة تغذ بي صوب مولاي إبراهيم منفيا إلى إلغ، فكانت ذكرى المحفوظ ممزوجة بذكرى ذلك اليوم، وكأني به وقد أفطر وحده، ثم قعد ينتظرني ليودعني، على حين أنني أنزج في وادي النفيس، وقد طالت المسافة بيننا، فيا لحياة كلها أطياف وذكريات تستحيل خيالا بعدما كانت ملموسة بجميع الحواس.

كان سيدي المحفوظ يقطن في (وجان) ، وأخاله قد شب هنالك فألفه ووالده ما مات إلا بعد 1328 هـ، وهو علامة كبير بين آل ماء العينين، ولكن لم استحضر الآن ما أذكره به.

وبعد فهذا ما تيسر لنا ذكره حول هذا البيت الكريم آل الشيخ ماء العينين، فرضي الله عنهم وأعاد علينا من بركتهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت