فهرس الكتاب
ومن حاز الفضائل من صباه *** بنشر العلم في فاس وسوس
وفي مراكش الحمراء تبدي *** علوما جملة وسط الدروس
فأنت الحافظ الأستاذ من لا *** يسامي في الفهوم لدى الجلوس
جليس العالم المختار أبشر *** فيا لله درك من جليس
هو العقد النفيس من اللآلي *** فشديدا على العقد النفيس
فدم للعلم والعليا جميعا *** لتخليد المفاخر من طروس
نثبت مثل هذا المدح محافظة على فكر قائله، لا أننا - حفظنا الله - من المتبجحين، فإن المدح أو القدح كلاهما لا يؤثر في الواقع، والحقيقة بنت الواقع، وكان يوما المحفوظ قد زارنا هناك هو ورفيق له متأدب يسمى بالفاضل، وذلك في 26 صفر 1354 هـ فرحبت بهما بهذه الكلمة الساذجة بديهة.
أهلا بمحفوظ وبالفاضل *** منية كل طالب آمل
الحائزي معارف جمة *** وراثة الكامل عن كامل
والطاميين اد باعاليا *** يا فوز كل واردنا هل
حلا بنا فنشر أحلة *** موشية في مجلس حافل
فذكرا المنسى قبلهما *** من بيننا في جيلنا الجاهل
ماشيت من قصيدة فذة *** ألفاظها كالشهد للقائل
وحولها مقطعات لها *** طلاوة العذار في السائل
بيناهما في غزل مرقص *** إذا بمدح منجز النائل 300/4
كأننا والشعر في موجه *** مختلط الحابل بالنابل
ينشدنا الأخطل مستجمعا *** أمداح كل ملك صائل
والبحتري وصف إيوانه *** وأحمد في فخره الهائل
وأين الملوح يناجي الهوى *** وهو عن الجلاس في شاغل
فاختلست سويعة عذبة *** يحرسها السعد عن الواغل
حتى حسبنا أننا في الصبا *** في زورة من رشاء واصل
ثم تفرقنا وأنا على الإعـ *** ـجاب بالمحفوظ والفاضل
قلت ذلك وقد مرت لنا مع الزائرين جلسة لطيفة، ملأها إنشادا من كل أنواع الشعر، غزلا ومدحا ووصفا، وكانت لهما محفوظات، فمما حفظته إذ ذاك من المحفوظ ما نسبه للعباس بن الأحنف.
أقمنا كارهين لها فلما *** ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حب الديار بنا ولكن *** أمر العيش فرقة من هوينا
خرجت أقر ما كانت لعيني *** وخلفت الفؤاد بها رهينا