فهرس الكتاب
هنالك في المعدر أسر كثيرة استوطنته، منتقلة إليه من قبيلة سملالة من الشرفاء السملاليين، من بينها أسرة آل همو والد المترجم الذي نبغ في التصوف في أواسط القرن الماضي، ثم لم ينشب أن كان مع أميته رئيس طريقته الدرقاوية التي تضم بين يديه كثيرا من العلماء المشهورين إذ ذاك، يقول الشيخ الإلغي إن طريقة الصوفية العليا المؤسسة على الإصطلاح المنتخب عند أرباب الفن، قد أفلت شمسها عن سوس منذ توفى الشيخ أحمد بن موسى التازاروالتي، إلى أن شرقت أيضا على يد الشيخ سيدي سعيد بن همو المعدري، ثم إن من سعد المترجم أن اهتم بترجمته أقلام صوفية، هي التي يمكن أن تجلو حقيقته كما هي بلسان التصوف الذي لا يعبر عن الصوفية مثله، وأقر أنني أحسن عندما أترجم أحد هؤلاء الصوفية بقلمي بأنني ألمس التقصير كثيرا في العبارات التي يألفها قلمي وتألفه، ولذلك ابتهجت كثيرا اليوم حين وجدتني مكفي المئونة في ترجمة هذا الشيخ، فبين يدي الآن فصل كبير من رحلة الشيخ الإلغي يحوم حول هذا الشيخ المعدري، كما وقعت أيضا على خطبة كتاب ابتدأه الشيخ الإلغي بقصد ترجمة شيخه هذا ولكنه كبا دون المقصود، على أنه إن كان الشيخ الإلغي كتب خطبة في الشيخ المعدري بلا كتاب، فللأستاذ العلامة محمد بن مسعود المعدري كراسة، هي كتاب بلا خطبة، ولذلك أسوق أنا الآن كل ذلك بين يدي القارئ، فأكون فقط ناقلا لما قاله الصوفية في شيخهم الصوفي وعادتهم أن يملأوا تراجمهم بذكر أحوال ربما بعدها غيرهم مما لا يليق أن يهتبل به، فابدأ بما قاله الشيخ الإلغي في رحلته، ثم اثني بتلك الخطبة التي ظفرت ببعضها بقلمه، فإنها على ما هي عليه لا تخلو من فائدة، ثم أثلث بما كتبه العلامة ابن مسعود، وبعد ذلك الحق ما سقط إلى مما تعلق بالشيخ المترجم مما لم يذكر فيما تقدم. 306/4
قول الشيخ الإلغي في رحلته
قال بعد ما ذكر مبيته في (أَسَاكَا) عند الإيبْلاَغِيِّين، يذكر نزوله بالمعدر.