فهرس الكتاب
ثم إلى منبع عين سرنا *** وجنة تلألأت في دهرنا
ومركز السر وخير الأمكنة *** وزهرة الدنيا بهذه الأزمنة
موطن شيخنا السعيد الأسعد *** شيخ المشايخ الإمام الأوحد
شيخ لأهل راية الصوفية *** في سوس فاق غيره كيفية
وقدوة الأنام في الإرشاد *** إلى طريق الله والرشاد
تاج لأهل الله والعرفان *** حجة من بحضرة الرحمن
صاحب ذكر السر ليس يلهو *** عن ذكر مولاه وليس يسهو
فوحد الإله بالعيان *** مع الشهود في حلى الأكوان
فصار يجتني جنى المعارف *** وهي تنسي جنة الزخاف
وكل من عرف حق المعرفة *** إلاهه فغير لن يعرفه
إذ ليس موجودا على الطريقة *** بل أنه المعدوم في الحقيقة
ولو رأيته مع الأكوان *** بظاهر فهو مع الرحمن
لأنك الذي رأيت الكونا *** بنفسك التي كستك البونا
فالكل لم يوجد بغير الله *** ولم يقم إلا به يا ساهي
فاعتبر الإيجاد والإمدادا *** من أين كان ودع العنادا
فهذه الرتبة للخواص *** من الخواص فاستمع للقاص
ولم تكن لغير ذي إخلاص *** من كان بالتسليم في الصياصي
وشيخنا أحرز ذا المقاما *** لزهده وتركه الأناما
قد صار بدء عمره حلف الخمول *** حتى حوى كل الكمال والوصول
بصحبة الأشياخ أهل الفن *** بالصدق والشوق صغير السن
فتارة يأوي إلى السواحل *** وتارة يأوي إلى المنازل
إلى أن انطوت له الأكوان *** وشهدت بقدره الأعيان
فانشرحت به قلوب الخير *** وانقبضت عنه قلوب الشر
ولست تعرف من المشايخ *** إلا الذي تدرك في الرواسخ
هذي جبال متشابهات *** وهم رجال كلهم ذوات
فكيف يعرفهم من لا يرى *** بنظرات صدقه ما استترا 307/4
وكل معدن فليس يظهر *** ما لم تكن في الترب عنه تحفر
الحفر في السادات بالتصديق *** إن كنت من أيد بالتوفيق
فمذهب الفقر على التصديق *** ومذهب الفقه على التحقيق
فأسرعت لنحوه القصاد *** وأذعنت لزهده الزهاد
ووفدت وفود كل من أراد *** أن يعرف الله مريدا ومراد
فاكتسبوا بالصحبة المراما *** ووصلوا فخالطوا الأناما