الصفحة 2061 من 9223

فرسخوا لديه في العرفان *** ولم يروا سواه في الأكوان

قد جمعوا الجذب مع السلوك *** وقد رضوا بمالك الملوك

جم غفير قد تلمذوا له *** فحاز كل قصده وسوله

جزاه ربنا على الأنام *** أرشدهم بالحال والكلام

ونصر الدين بقدر الجهد *** بالجد والحزم وفيض الوجد

سيرته الإرشاد والأذكار *** شهد ذاك الليل والنهار

وليس ينظر إلى الأولاد *** والأهل والأموال والبلاد

يداوم الأسفار للإرشاد *** لكل من لقي في العباد

إلى أن التقى مع الرحمن *** وهو يسيح في قرى إفران

تعرفه الأيام والأعوام *** بذا كما يعرفه الأقوام

مكتفيا بالله في الأمور *** مجانبا صاحبة الغرور

مقاله يجو صدى الأغيار *** لما اكتسى من كسوة الأنوار

تبدو لنا من فيضه علوم *** تجل أن تصطادها الفهوم

كم عالم جالسه بالصدق *** وحسن ظن نحوه والشوق

سمع علما لم يكن بعارفه *** ولم يكن في كتبه بآلفه

وغيره لم ير إلا الزندقة *** متى تشم العنبر الفويسقة

لأن سوء الظن أعظم حجاب *** كفى الذي ورد فيه من عتاب

صاحبه حاو جميع الشر *** وسد عنه باب كل خير

وقد روى في سائر الصحاح *** أياك منه طالب الفلاح

صاحبه لم ير في الأنام *** أخا ولاية على الدوام

فمن رأى صلاحه صباحا *** ففي مسائه يرى الطلاحا

فصار يبرم وينقض على *** كر الزمان عاسفا وسط الفلا

قد جاءه الخطا من قياس *** أركانه اختلت من الأساس

قد وزنوا بوزنهم فأخطأوا *** أن قياس ذا على ذا خطا 308/4

كيف يقاس حكم روح بالشبح *** فهل تكايل دنان بقدح

من قاس بالشاهد كل غائب *** فإنه يخبط في المذاهب

ثم رمت بهم قذائف الجحود *** حتى رأوا أن لا ولي في الوجود

ومع ذا فكلهم يقول *** الأولياء عدد منقول

وبعضهم يرون أن قد كثروا *** لكن إذا ذكر فردا نكروا

وليس بصعب سوى التسليم *** لواحد من خلقه معلوم

لكون وصف بشر يقهرهم *** وحسن ظن لم يكن ينصرهم

فكل من لم يكن الصديانا *** لم يك من شرابهم ريانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت