فهرس الكتاب
فرسخوا لديه في العرفان *** ولم يروا سواه في الأكوان
قد جمعوا الجذب مع السلوك *** وقد رضوا بمالك الملوك
جم غفير قد تلمذوا له *** فحاز كل قصده وسوله
جزاه ربنا على الأنام *** أرشدهم بالحال والكلام
ونصر الدين بقدر الجهد *** بالجد والحزم وفيض الوجد
سيرته الإرشاد والأذكار *** شهد ذاك الليل والنهار
وليس ينظر إلى الأولاد *** والأهل والأموال والبلاد
يداوم الأسفار للإرشاد *** لكل من لقي في العباد
إلى أن التقى مع الرحمن *** وهو يسيح في قرى إفران
تعرفه الأيام والأعوام *** بذا كما يعرفه الأقوام
مكتفيا بالله في الأمور *** مجانبا صاحبة الغرور
مقاله يجو صدى الأغيار *** لما اكتسى من كسوة الأنوار
تبدو لنا من فيضه علوم *** تجل أن تصطادها الفهوم
كم عالم جالسه بالصدق *** وحسن ظن نحوه والشوق
سمع علما لم يكن بعارفه *** ولم يكن في كتبه بآلفه
وغيره لم ير إلا الزندقة *** متى تشم العنبر الفويسقة
لأن سوء الظن أعظم حجاب *** كفى الذي ورد فيه من عتاب
صاحبه حاو جميع الشر *** وسد عنه باب كل خير
وقد روى في سائر الصحاح *** أياك منه طالب الفلاح
صاحبه لم ير في الأنام *** أخا ولاية على الدوام
فمن رأى صلاحه صباحا *** ففي مسائه يرى الطلاحا
فصار يبرم وينقض على *** كر الزمان عاسفا وسط الفلا
قد جاءه الخطا من قياس *** أركانه اختلت من الأساس
قد وزنوا بوزنهم فأخطأوا *** أن قياس ذا على ذا خطا 308/4
كيف يقاس حكم روح بالشبح *** فهل تكايل دنان بقدح
من قاس بالشاهد كل غائب *** فإنه يخبط في المذاهب
ثم رمت بهم قذائف الجحود *** حتى رأوا أن لا ولي في الوجود
ومع ذا فكلهم يقول *** الأولياء عدد منقول
وبعضهم يرون أن قد كثروا *** لكن إذا ذكر فردا نكروا
وليس بصعب سوى التسليم *** لواحد من خلقه معلوم
لكون وصف بشر يقهرهم *** وحسن ظن لم يكن ينصرهم
فكل من لم يكن الصديانا *** لم يك من شرابهم ريانا