الصفحة 206 من 9223

الأستاذ محمد بن عبد الله هو الذي وضع بفكرته البذرة الأولى لعلم الأدب بين ما يلقيه من المقطعات والقصائد لتلاميذه, ثم ما زال نبغاء أصحابه ونبغاء تلاميذهم ينتهجون منهجه, حتى صاغوا لإلغ خاصة, ولسوس عامة بل والجنوب المغربي أجمع تاجا من الأدب مرصعا, يتلألأ فوق هامات هذا العلم العالي الذي لا يتعالى إليه إلا المصطفون الأخيار, فلئن كان شعر الأستاذ ليس بما بلغ به المدى, فإن من بعده ممن ساروا في طريقه, حازوا به خصل السبق وتلك سنة النمو والتدرج والترقي, ولا يمكن في العادة أن تنخرم سنة الله في كل شيء, ولن تجد لسنة الله تبديلا.

فليعلم العالم أجمع هذا الأستاذ, ولتخلده آثاره في الخالدين, وليبق ذكره معسولا في أفواه ذاكريه في ندوات التاريخ التي لا تزداد بتقادم الأزمنة إلا جدة وطلاوة.

فليحي الأستاذ محمد بن عبد الله, وليحي ذكره أمد الدهر, وليحي كل من بذل جهده في إعلاء شأن العلم والأدب, وليحي هذا الأدب الأندلسي النضير الذي ما أزهر في إلغ بل في الجنوب المغربي إلا بسببه.

مبتدأه:

كان بكر والديه يطمعان منه ما يطمعه كل والدين من مرابطينا 161/1

162/1 أصحاب المواشي من ابنهما البكر أن يكون ساعدا لهما, ومعينا على مشاق الحياة وكانا يميلان به في الصغر إلى رعاية الغنم, ولكنه كان يهرب إلى المسجد, وقع منه ذلك ست مرات, فانعكست به القضية المعتادة, لأننا لا نشاهد إلا من يهرب من المسجد لا من يهرب إليه فكان ذلك كإرهاص لما سيؤول إليه أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت