فهرس الكتاب
312/4 تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، قد تكررت علينا إشارة إلى تقييد مناقب شيخنا الأسعد، وقدوتنا الأوحد، فريد عصره، ووحيد دهره، مربي المريدين وموصل السالكين، الجامع بين الحقيقة والشريعة، والجذب والسلوك، والفناء والبقاء، والسكر والصحو، على أحسن أحوال الواصلين سيدي سعيد بن محمد المعدرى وطنا، السملالي قبيلة، وقد كان أخونا في النسب، الفائق في الأدب الأغر النزيه، محب أهل الله حيث كانوا وباذل جهده في أصول المعالي إذ بعد الناس عنها وبانوا، الذي سلمت له في زمانه الإجادة، وأوت إلى عرصاته الإفادة، وشاد من قصور الدين مع قلة عمره ما لم يشد غيره مع كثرته على خرق العادة، وخلف ما يجري عليه من تعليم العم والأحباس والولادة، سيدي أبو عبد الله بن عبد الله بن صالح، رحمه الله تعالى ورضي عنه، قال لي أنا أعمل لكم اسم كتاب مناقب شيخكم وهو (المبدئ المعيد) ومضى عليه ثلاث سنين أو أربع إلى الآن، وكان في حياته يحرضنا على تأليفه جدا، لما فيه من المحبة الراسخة، والمودة الشامخة، وتأنيت لما رأيت في نفسي من عدم الأهلية لذلك، وبعد أمثالي عما هنالك إلى أن رأيت في نفسي من عدم الأهلية لذلك، وبعد أمثالي عما هنالك إلى أن رأيت الأذن من الغيب الذي لا يجئ منه شك ولا ريب، وأخبرني بعض من أثق به من إخواني أنه رأى ذلك فأكد عليَّ، في تقييد مناقبه، فجمت رجلي في طريق التقييد، وأخليتها من التغميض والتعقيد، لتنعش بذكر أحواله أرواح جميع الإخوان، الذين شربوا الخمرة الربانية على يده على رؤوس الأشهاد والأعيان، وحصلت لهم منه رتبة الصحبة التي بها تنال المنن من المنان، فإن أصحاب الأولياء كأصحاب الأخيار، يرثون الأسرار، والأنبياء بقدرهم، والأولياء بقدرهم، ولذلك قيل من كفر يولي زمانه فهو كم كفر بنبي زمانه، لأنه يحرم ما عنده من الخير، ومن صدق ولى زمانه فهو كم صدق نبي زمانه، فإنه يغنيه حياة ومماة، وما خص من خصه شيء إلا من عدم التصديق، وعدم