فهرس الكتاب
315/4 بينهم، قال وقص الرؤيا بعد تلك الليلة على الشيخ سيدي سعيد، فقال له الرؤيا صحيحة، فإن الرجل المذكور ممن ينتسب إلينا، ولقناه الذكر، وقال أيضا ومما قاله الشيخ سيدي سعيد في مرض وفاته للفقراء: إن كان ما نحن عليه بالله فلا ترون فيه إلا الزيادة فوق ما رأيتموه، وإن كان من الظلمة فإنه سيخمد ويضمحل، قلت يشير إلى أن ما هو عليه من إرشاد العباد ودعائهم إلى الله تعالى، إن كان حقا من حق فلا يزداد إلا سموا وانتشارا بانتشار نور الأتباع، رضوان الله عليهم، وإن كان باطلا فللباطل جولة ثم يضمحل، وهذا نحو ما في حديث البخاري الذي فيه أن هرقل سأل أبا سفيان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أيزيدون أم ينقصون؟ فقال بل يزيدون، الحديث، وذلك مما عرف به هرقل صحة نبوته صلى الله عليه وسلم من العلامات، قال ولما تحقق منه الفقراء قرب الوفاة بكوا، فقال ما يبكيكم؟ قالوا كراهة الفراق، فقال إن عرفناكم الله فالله باق، وإن عرفناكم نفوسنا فقد ظلمناكم، يعني أن أحلناكم ودللناكم على التعلق بالله والانحياش إليه والتوكل عليه، كما هو فائدة الصحبة، فلا يضركم مفارقة غيره وهذا نحو ما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته المعروفة للصحابة لما طاشت الأحلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل:(الآية) ، قال: وقال الفقراء حينئذ للشيخ سيدي سعيد ما معناه أنهم يسئلونه تعيين من يقوم بأمر الفقراء بعد، فقال لهم إن طلعت الشمس فكل أحد يراها، حتى الأعمى يحس بحرها في ظهره، قلت يشير رضي الله عنه إلى أن المدار على ظهور الانتفاع في الطريق، فكأنه يقول لهم من ظهر انتفاعكم بإمداده وكلامه لا تنكرونه أنتم ولا غيركم، أي لا يخفى عليكم، وهذا كقول بعض العارفين شهود النفع بهم يحصل القطع بخصوصيتهم، وقد قرروا هذا المعنى بما يراجع في محله،